فهرس الكتاب

الصفحة 1499 من 2201

قلنا: إن القياس لا يعارض النص فلا يتغير به حكمه مثال الأول أن الله تعالى شرط العدد في عامة الشهادات, وثبت بالنص قبول شهادة خزيمة وحده لكنه

ـــــــ

ثابتة شرعا فلا يعرف بالتأمل فيها إلا ما كان ثابتا شرعا فإن الطب أو اللغة لا يعرف بالتأمل في أصول الشرع وأما دليل اشتراط تعدي الحكم بعينه وخلو الفرع عن النص فقد دخل فيما ذكر; لأن المحاذاة لا يتحقق مع تغيير الحكم كذا إذا كان في الفرع نص; لأنه يمنع من ثبوت حكم بالقياس في الفرع على خلافه وفي هذه الجملة خلاف يعني في بعض ما تضمنه الشرط الثالث من القيود خلاف كما سيقرع سمعك بيانه عن قريب إن شاء الله تعالى.

قوله:"وأما الشرط الرابع"أي اشتراطه فلما قلنا أي في دليل الشرط الأول: إن القياس لا يعارض النص على وجه يدفع حكم النص ويغيره فلو لم يبق حكم النص بعد التعليل في المنصوص على ما كان قبله كان هذا قياسا مغيرا لحكم النص فيكون باطلا"فإن قيل": تغيير حكم الأصل من لوازم القياس, فإن حكم النص بالتعليل من الخصوص إلى العموم, والعموم غير الخصوص, وإذا كان كذلك أنى يستقيم أن يجعل بقاؤه على ما كان قبله من شرائط القياس, وفيه سد باب القياس قلنا: المراد من التغير أن يتغير بالتعليل ما كان مفهوما فيه لغة قبله مثل اشتراط التمليك في طعام الكفارة بالرأي كما قال الشافعي رحمه الله فإنه يلزم منه تغيير النص الوارد فيه وهو قوله تعالى: {إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [المائدة: 89] إذ الإطعام لغة جعل الغير طاعما ويحصل الخروج عن عهدته بالإجابة باشتراط التمليك بتغير هذا الحكم ولا يحصل الخروج عن العهدة إلا بالتمليك فأما تعليل نص الربا أو تعدية حكمه إلى سائر المكيلات والموزونات فلا يوجب تغييرا فيه إذ الحكم في الأشياء الستة بعد التعليل بقي على ما كان قبله.

قوله:"مثال الأول"أي نظير الشرط الأول أن الله تعالى شرط العدد في عامة الشهادات أي في جميع الشهادات المطلقة بقوله عز ذكره {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282] , {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ} [المائدة: 106] {فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} [النساء: 15] ويثبت بالنص قبول شهادة خزيمة وحده وهو ما روي"أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى ناقة من أعرابي, وأوفاه ثمنها ثم جحد استيفاء وجعل يقول هلم شهيدا فقال عليه السلام من يشهد لي فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد لك يا رسول الله إنك أوفيت الأعرابي ثمن الناقة فقال عليه السلام"كيف تشهد لي, ولم تحضرنا فقال يا رسول الله إنا نصدقك فيما تأتينا به من خبر السماء أفلا نصدقك فيما تخبره به من أداء ثمن الناقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من شهد له"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت