فهرس الكتاب

الصفحة 1500 من 2201

ثبت كرامة له فلم يصح إبطاله بالتعليل وحل للنبي صلى الله عليه وسلم تسع نسوة إكراما له فلم يصح تعليله وكذلك ثبت بالنص أن للبيع محلا مملوكا مقدورا, وجوز السلم

ـــــــ

خزيمة فحسبه"كذا في المبسوط. وروى أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني1 في سننه"أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من أعرابي فاستتبعه ليقضيه ثمن فرسه فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم المشي وأبطأ الأعرابي فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس لا يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعه حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس فقال للنبي صلى الله عليه وسلم إن كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه وإلا بعته فقال النبي عليه السلام حين سمع من الأعرابي ذلك"أوليس قد ابتعته منك"فقال الأعرابي لا والله ما بعتك فقال النبي صلى الله عليه وسلم"بل ابتعته منك"فطفق الناس يلوذون بالنبي والأعرابي وهما يتراجعان وطفق الأعرابي يقول هلم شهيدا يشهد أني قد بايعتك فمن جاء من المسلمين قال للأعرابي ويلك إن النبي لم يكن ليقول إلا حقا حتى جاء خزيمة بن ثابت فاستمع بمراجعتهما, وطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدا يشهد أني قد بايعتك فقال خزيمة أنا أشهد أنك قد بايعته فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على خزيمة فقال"بم تشهد"قال بتصديقك يا رسول الله فجعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بن ثابت شهادة رجلين"وقوله لكنه تثبت كرامة له إشارة إلى الفرق بين تخصيص العام وبين تخصيص خزيمة بقول شهادته وحده حيث يجوز تعليل الدليل المخصص في العام, ولا يجوز التعليل ها هنا; لأن تخصيص خزيمة تثبت بطريق الكرامة, وهي توجب انقطاع شركة الغير فتعليله لإلحاق غيره به سواء كان مثله في الفضيلة أو فوقه أو دونه يتضمن إبطال الحكم الثابت بالنص فيكون باطلا بخلاف تخصيص العام فإن تعليله لا يوجب إبطال شيء لبقاء صيغة العموم والدليل المخصص على ما كانا عليه قبله فيجوز حتى لو أدى إلى إبطال العموم بأن لم يبق بعد التعليل إلا واحد أو اثنان لا يجوز أيضا على ما مر; لأنه يصير حينئذ إبطالا للنص بالقياس قال شيخنا العلامة مولانا حافظ الملة والدين رحمه الله: إنما اختص بهذه الكرامة لاختصاصه من بين الحاضرين بفهم جواز الشهادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بناء على قوله كجواز الشهادة لغيره بناء على العيان فإن قول عليه السلام في إفادة العلم بمنزلة العيان والشرع قد جعل التسامع في بعض الأحكام بمنزلة العيان فكان قول الرسول عليه السلام بذلك أولى وحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم تسع نسوة إكراما له; لأنه تعالى قصر الحال في النساء على الأربع بقوله عز اسمه {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} "ثم خص رسول الله صلى الله عليه وسلم بإباحة التسع ولا شك أن إباحة النكاح من باب

ـــــــ

1 أخرجه أبو داود في الأقضية حديث رقم 3607.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت