فهرس الكتاب

الصفحة 1501 من 2201

في الدين بالنص, وهو قوله صلى الله عليه وسلم"من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم"وما ثبت بهذا النص إلا مؤجلا فلم يستقم إبطال

ـــــــ

الكرامة; لأنه إثبات الولاية على حرة مثله; ولهذا لا يملك العبد إلا تزوج امرأتين لنقصان حاله فكان إباحة الزيادة على الأربع للرسول صلى الله عليه وسلم إكراما له فلم يجز تعليله أي تعليل حل التسع الثابت لرسول الله عليه السلام لتعديته إلى غيره كما فعله الرافضة حيث جوزوا تزوج تسع نسوة لغير الرسول عليه السلام اعتبارا به فإنه أسوة لأمته في ما شرع له وعليه; لأنه ثابت بطريق الكرامة, وفي تعليله وتعديته إلى غيره إبطال الكرامة كما قلنا.

قوله:"وكذلك"أي وكما ثبت اشتراط العدد في عامة الشهادات بالنص ثبت بالنص, وهو"قوله عليه السلام لحكيم بن حزام لا تبع ما ليس عندك"أي في ملكك, ونهيه عن بيع الآبق وعن بيع الخمر أن البيع يقتضي محلا مملوكا مقدورا أي مقدور التسليم حسا وشرعا حتى لو باع ما لا يملكه ثم اشتراه وسلمه أو باع العبد الآبق أو الخمر لا يجوز لعدم الملك في الأول, وعدم القدرة على التسليم حسا وشرعا في الباقين وجوز السلم في الدين أي جوز السلم فيما ليس في ملكه ولا في يده على خلاف ذلك الأصل بالنص أيضا وهو قوله عليه السلام"من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم"وما ثبت أي السلم بهذا النص إلا مؤجلا; لأن ظاهر هذا النص يقتضي اشتراط هذه الأوصاف, واقتصار الجواز عليها, كما لو قيل: من دخل داري فليدخل غاض البصر, ومن كلمني فليتكلم بالصواب كان موجبه حرمة الدخول والتكلم إلا بصفة غض البصر والصواب, فكان تقدير الكلام من أسلم منكم فلا يسلم إلا في كذا فكان الجواز مختصا بالسلم حال وجود هذه الأوصاف جميعا كاختصاص قبول شهادة المفرد بخزيمة وحل التسع بالنبي عليه السلام فلم يستقم إبطال الخصوص بالتعليل كما قال الشافعي رحمه الله: لما جاز السلم مؤجلا يجوز حالا لكونه أبعد من الغرر, ولأن المسلم فيه عوض دين وجب في عقد البيع فيثبت حالا ومؤجلا كثمن المبيع; لأن التعليل لا يصلح لإبطال ما ثبت بالنص. فإن قيل: قد عديتم حكم هذا النص من الكيل والموزون إلى الثياب والعدديات المتقاربة وغيرها بالتعليل فنحن نعديه إلى السلم الحال أيضا قلنا: لا نسلم أن الحكم في غير المكيل والموزون ثبت بالتعليل بل بإشارة النص أو دلالته فإن قوله عليه السلام في كيل معلوم ووزن معلوم يشير إلى أن الجواز باعتبار حصول العلم بالقدر فكل ما يحصل العلم بمقداره بالاستيضاف يكون في معناه فيلحق به بخلاف السلم الحال فإنه ليس في معنى المؤجل على ما سيأتيك بيانه إن شاء الله عز وجل ثم فرع الشافعي رحمه الله على هذا الأصل عدم انعقاد النكاح بلفظ الهبة فقال: قد ثبت اختصاص رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت