فهرس الكتاب

الصفحة 1502 من 2201

الخصوص بالتعليل, وقال الشافعي رحمه الله: لما صح نكاح النبي عليه السلام بلفظة الهبة على سبيل الخصوص بقوله: {خَالِصَةً لَكَ} [الأحزاب: 50] بطل التعليل, وقلنا بل الاختصاص في سلامته بغير عوض, وفي اختصاصه بأن لا تحل لأحد بعده قال الله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6] , وقال {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ} [الأحزاب: 50] وهذا مما لا يعقل

ـــــــ

الله صلى الله عليه وسلم بالنكاح بلفظ الهبة بالنص وهو قوله تعالى: {خَالِصَةً لَكَ} بعد قوله عز اسمه {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} [الأحزاب: 50] والخالصة مصدر مؤكد ك وعد الله ونظيرها العافية والكاذبة والخاطئة أي خلص لك انعقاد النكاح بالهبة خلوصا فلم يجز إبطال هذا الاختصاص بالتعليل لتعدية الحكم إلى نكاح غيره.

"وقلنا": لا نسلم أن المراد من الخلوص ما قلت بل المراد اختصاصه عليه السلام بسلامتها بغير عوض أي مهر, والمعنى قد خلص لك إحلال الموهوبة بغير بدل خلوصا. وذلك; لأنه تعالى قال في أول الآية {إنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} [الأحزاب: 50] أي مهورهن وساق الكلام إلى أن قال: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} [الأحزاب: 50] فكان فيه بيان المنة عليه في كلا النوعين من النكاح ببدل وبغير بدل والدليل عليه أنه تعالى قال في سياق الآية {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ} [الأحزاب: 50] يعني فرضنا المهر عليهم وأحللنا لك بغير مهر, وقال: {لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ} [الحزاب: 50] اللام متعلقة بقوله: خالصة لك أي خالصة لك من دون المؤمنين لكي لا يكون عليك بضيق في أمر النكاح, والحرج إنما يلحق الناس في لزوم المهر فأما في العدول من لفظ إلى لفظ فلا حرج خصوصا في حق من هو أفصح العرب والعجم. والمراد اختصاصه عليه السلام بأن لا تحل منكوحته لأحد بعده والمعنى خلص إحلال ما أحللنا لك من النساء خلوصا حتى لا يحل لأحد بعدك فإنه عليه السلام كان يتأذى بأن يكون الغير شريكا له في فراشه من حيث الزمان, وعليه دل على قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا} [الأحزاب: 53] وقوله جل جلاله: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} وهذا أي الاختصاص من الوجهين اللذين ذكرناهما مما يعقل كرامة فأما الاختصاص باللفظ فلا; لأن الاستعارة لا تختص بأحد بل الناس كلهم في الاستعارة ووجوه الكلام سواء, والواو في قوله: وفي اختصاصه بمعنى أو ولفظة في أو لفظة اختصاصه في قوله وفي اختصاصه زائدة, ولو قيل واختصاصه بأن لا يحل أو قيل: وفي أن لا يحل أحد بعده لكان أحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت