فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كرامة فأما الاختصاص باللفظ فلا وقد أبطلنا التعليل من حيث ثبت كرامة وكذلك ثبت للمنافع حكم التقوم والمالية في باب عقود الإجارة بالنص مخالفا للقياس المعقول; لأن التقوم والتمول يعتمد الوجود ليصلح الإحراز والتقوم عبارة عن اعتدال المعاني وبين العين والمنافع تفاوت في نفس الوجود فلا يصح إبطال
ـــــــ
قوله:"وكذلك ثبت للمنافع"أي وكما ثبت جواز السلم بالنص على خلاف القياس مختصا به ثبت للمنافع المعدومة حكم التقوم والمالية في باب عقود الإجارة أي في جميع أنواعها صحيحها وفاسدها بالنص مثل قوله تعالى: {وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [النساء: 25] في حق الأظآر وقوله تعالى إخبارا {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} . [القصص: 27] وقوله عليه السلام:"أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه1"وقوله صلى الله عليه وسلم"ثلاثة أنا خصمهم من استأجر أجيرا فلم يعطه أجره2"الحديث مخالفا للقياس المعقول لما ذكرنا أن محل البيع مال متقوم مملوك مقدور التسليم والتقوم إنما يعتمد الوجود; لأنه يثبت بالإحراز, وأنه يتحقق في الموجود دون المعدوم, والمنافع ليست بموجودة فضلا من أن يكون محرزة وبعد ما وجدت لا يمكن إثبات التقوم لها أيضا; لأن التقوم عبارة عن اعتدال المعاني يقال: قيمة هذا الثوب كذا من الدراهم أي يعادل هذا الثوب هذا القدر من الدراهم من حيث المعنى, وهو المالية ولا بد في ذلك من المساواة في نفس الوجود ليمكن بعدها إثبات المساواة في المعنى, وبين العين والمنافع تفاوت في نفس الوجود; لأن العين جوهر يبقى ويقوم به العرض, والمنفعة عرض لا يبقى ويقوم بالجوهر وبين ما يبقى ويقوم به غيره وبين ما لا يبقى ويقوم بغيره تفاوت فاحش فلا يمكن إثبات المعادلة بينهما معنى كما لا يمكن صورة إلا أنه تثبت تقومها بالنص في باب العقود غير معقول المعنى فيكون مختصا به كاختصاص قبول الشهادة بخزيمة وجواز السلم في المؤجل فلا يصح إبطال هذا الخصوص بالتعليل والتعدية إلى الإتلاف والغصب لما مر غير مرة ثم إيراد هذا المثال. وإن كان أليق بالشرط الثاني لكونه معدولا به عن القياس إلا أن بين الشرطين لما كان تأخيرا وارتباطا جاز إيراده في هذا الفصل فإنه مع كونه غير معقول المعنى مخصوص بحكمه عن قاعدة عامة بنص آخر يخالفها; فلذلك أورده ها هنا.
قوله:"ومثال الثاني من الشروط"وهو أن لا يكون الأصل معدولا به عن القياس أن أكل الناسي أي حكم أكل الناسي للصوم وهو بقاء الصوم بعد تحقق الأكل معدول به
ـــــــ
1 أخرجه ابن ماجة في الرهون حديث رقم 2443.
2 أخرجه ابن ماجه حديث رقم 2442. والإمام أحمد في المسند 2/358.