فهرس الكتاب

الصفحة 1504 من 2201

الخصوص بالتعليل.ومثال الثاني من الشروط أن أكل الناسي معدول به عن القياس, وهو فوات القياس, وهو فوات القربة بما يضاد ركنها هو القياس المحض, وثبت حكم النسيان بالنص معدولا به عن القياس لا مخصوصا من النص فلم يصح التعليل للقياس وهو معدول عنه فيصير التعليل حينئذ لضد ما وضع له

ـــــــ

عن القياس; لأن القياس الصحيح يوجب أن يفسد صومه; لأن الشيء لا يبقى مع ما يضاده, والأكل يضاد الصوم; لأنه ترك للكف الواجب فوجب أن يفسد صومه, وإن كان ناسيا; لأن النسيان لا يعدم الفعل الموجود ولا يوجد الفعل المعدوم ألا ترى أن من أتلف مال إنسان ناسيا يضمن كما لو أتلفه ذاكرا, ولو ترك ركنا من الصلاة ناسيا يفسد صلاته كما لو تركه ذاكرا فثبت أنه لا تأثير للنسيان في إعدام الموجود وإيجاد المعدوم فإن من ترك الصلاة أو الحج أو الزكاة ناسيا لا يجعل مؤديا بحال إلا أن حكم النسيان, وهو كونه غير مؤثر في الإفساد ثبت بالنص وهو"قوله عليه السلام لذلك الأعرابي"تم على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك"معدولا به عن القياس لا مخصوصا من النص. زعم الشافعي رحمه الله أن قوله تعالى: {أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] يقتضي بعمومه أن يفسد صوم الناسي; لأن الإمساك المأمور به فات عنه بالنسيان وكذا عموم قوله عليه السلام"الفطر مما دخل"يقتضي ذلك إلا أن الناسي خص من هذين النصين بالحديث المشهور الذي ذكرنا, والمخصوص من النص يقبل التعليل فيعلل بعدم القصد, ويلحق به المخطئ والمكره والنائم الذي صب الماء في حلقه فقال الشيخ رحمه الله: ليس هذا من قبيل التخصيص فإنه إنما يتحقق فيما كان داخلا في العموم ثم يخرج بالمخصص في تعليل النبي عليه السلام بقوله فإن الله أطعمك وسقاك إشارة إلى أن الناسي لم يكن داخلا فيه; لأن الفعل غير مضاف إليه فلم يكن هو تاركا للكف بالأكل بل هو كان كما كان فلم يكن هذا تخصيصا بل هو حكم ثابت بخلاف القياس كما قلنا ويجوز أن يكون قوله: لا مخصوصا من النص ردا لما ذكره بعض مشايخنا في أصول الفقه أن الشرع حكم ببقاء صوم الناسي كرامة له مع فوات ركنه فكان الناسي مخصوصا بهذا الحكم كخزيمة بقبول الشهادة فلم يجز إلحاق غيره به فقال: ليس هذا من قبيل التخصيص بطريق الكرامة; إذ لو كان كذلك لم يجز إلحاق الغير به قياسا ولا دلالة وقد ألحق غير الأعرابي به وألحق الجماع ناسيا بالأكل بالاتفاق بطريق الدلالة فثبت أنه ليس بتخصيص بل هو ثابت معدولا به عن القياس. وإذا كان كذلك لم يصح التعليل أي تعليل ذلك النص أو الحكم ليقاس عليه, والحال أن ذلك الحكم معدول به عن القياس فيصير التعليل بالنصب أي يصير التعليل حينئذ لضد ما وضع له أي وضع الحكم له; لأنه إنما وضع معدولا به عن القياس ليقتصر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت