فهرس الكتاب

الصفحة 1506 من 2201

جان على الصوم ولا على الطعام فكان الجماع مثله بدلالة النص على ما مر وكذلك ترك التسمية على الذبيح ناسيا يجعل عفوا بالنص معدولا عن القياس فلا يحتمل التعليل, وكذلك حديث"الأعرابي الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم"كل أنت وأطعم عيالك"كان الأعرابي مخصوصا بالنص فلم يحتمل التعليل فأما المستحسنات فمنها ما ثبت بقياس خفي لا معدولا, وأما الأصل إذا عارضه"

ـــــــ

الدلالة بقوله: ألا ترى أن معنى الحديث لغة: أن الناسي غير جان يعني من سمع قوله عليه السلام:"تم على صومك"ومن أهل اللسان فقيها كان أو غير فقيه يفهم منه أن بقاء الصوم والأمر بالإتمام بعد الأكل باعتبار أن الناسي غير جان بالأكل على الصوم; لأنه لما كان ناسيا للصوم لم يتصور منه الجناية عليه, والقصد إلى هتك حرمته ولا على الطعام; لأنه ليس بمحل للجناية, وهذا المعنى بعينه ثابت في الجماع من غير تفاوت; لأنه ليس بجناية على الصوم للنسيان ولا على البضع; لأنه ليس بمحل لها فلم يبق بينهما فرق سوى اختلاف الاسم وذلك غير مانع من ثبوت الحكم بالدلالة كمن به سلس البول يتوضأ لوقت كل صلاة كالمستحاضة, وكان الحكم فيه ثابتا بالدلالة لا بالقياس فكذا ها هنا على ما مر أي في باب الوقوف على أحكام النظم قوله: وكذلك ترك التسمية أي وكالأكل نسيا ترك التسمية على الذبح ناسيا جعل عفوا بالنص, وهو"قوله عليه السلام حين سئل عمن ذبح فترك التسمية ناسيا"كلوه فإن تسمية الله في فم كل امرئ مسلم"وفي رواية"ذكر الله في قلب كل مسلم"معدولا به عن القياس, فإن القياس يأبى حله لعدم شرطه; إذ التسمية شرط للحل بالاتفاق أما عندنا فظاهر. وأما عند الشافعي فلأنه شرط الملة لتقوم مقام التسمية حتى لا يحل ذبائح أهل الشرك لعدم الملة, وقد بينا أنه لا أثر للنسيان في إيجاب الشرط المعدوم كما لو صلى بغير طهارة ناسيا أو ترك إحضار الشهود في النكاح ناسيا فلم يحتمل التعليل بأن يقال: الملة في الناسي قامت مقام التسمية, وثبت به الحل فيتعدى الحكم به إلى العامد; لأنه معدول به عن القياس مع أنه لا مساواة بينهما; لأن الناسي لم يوجد منه قصد الترك والإعراض فبقيت الحالة الأصلية معتبرة له حكما, فأما العامد فقد تعمد الإعراض والترك, فلا يمكن إبقاؤها مع تحقق ما يردها منه كمن قدم إليه طعام حل له أكله بغير إذن لدلالة الحال, ولو قيل له: لا تأكل لا يحل ولأن حالة النسيان حال عذر وقيام الملة مقام التسمية ضرب من الخفة, وثبوت الخفة حالة العذر لا يدل على ثبوتها بلا عذر. وقد روى الكلبي بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما في الناسي أنه يحل ذبيحته وتسمية ملته وإذا تعمد لم تحل كذا في الأسرار."

قوله:"وأما المستحسنات"جواب عما قال بعض أصحابنا: إن المستحسنات كلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت