فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أصول فلا يسمى معدولا; لأن التعليل لا يقضي عددا من الأصول ولكنه مما
ـــــــ
معدول بها عن القياس لمخالفة القياس الظاهر إياها; إذ الاستحسان لا يذكر إلا في مقابلة القياس, وإذا كان كذلك لا يجوز تعدية الحكم الثابت بالاستحسان إلى غيره لكونه معدولا به عن القياس فقال: من المستحسنات ما ثبت معدولا به كما قلتم ومنها ما ثبت بدليل خفي أي بنوع من القياس إلا أنه خفي لا معدولا به عن القياس من كل وجه كما سنبينه فيجوز تعليله وتعديته إلى غيره.
قوله:"وأما الأصل إذا عارضه أصول"يعني إذا ثبت حكم بنص, وفيه معنى معقول إلا أنه يعارض ذلك الأصل أصول أخرى تخالفه فلا يسمى ذلك الأصل معدولا به عن القياس أي مخالفا له حتى جاز تعليله والحاصل أن الشرع إذا ورد بما يخالف في نفسه الأصول يجوز القياس عليه إذا كان له معنى يتعداه عند عامة أصحابنا منهم القاضي الإمام أبو زيد والشيخان ومن تابعهم من المتأخرين إليه, وذهب عامة أصحاب الشافعي وعامة المتكلمين, وليس هذا من قبيل المعدول به عن القياس وحكي عن بعض أصحابنا أنهم لم يجوزوا القياس عليه وعن الشيخ الإمام أبي الحسن الكرخي أنه منع جواز القياس عليه إلا إذا كانت علة منصوصة مثل ما روي أنه عليه السلام علل سؤر الهرة بأنها من الطوافين عليكم والطوافات; لأن النص على العلة تنصيص بوجوب القياس أو كانت الأمة مجمعة على تعليله; لأن الإجماع كالنص. أو كان ذلك الحكم موافقا لبعض الأصول, وإن كان مخالفا للبعض كخبر التحالف عند اختلاف المتبايعين فإنه وإن كان مخالفا لقياس الأصول من وجه لكنه لما كان موافقا لبعض الأصول, وهو أن ما يملك على الغير كان القول قوله فيه قيس عليه الإجارة وعن محمد بن شجاع البلخي أن الحكم المخالف للقياس إن ثبت بدليل مقطوع به جاز القياس عليه وإلا فلا تمسك من لم يجوز القياس عليه بأن إثبات الشيء لا يصح مع وجود ما ينافيه, فإذا كان القياس مانعا مما ورد به الأثر لم يجز استعمال القياس فيه; لأنه يكون استعمالا للقياس مع ما ينافيه يوضحه أنه إذا جاز القياس على هذا الأصل لم يكن فرق بين هذا الأصل وبين سائر الأصول فيخرج حينئذ من كونه مخصوصا من القياس بخلاف ما إذا نص على علته; لأن كل فرد وجدت فيه تلك العلة يصير كالمنصوص عليه, ويصير كأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بأن نقيس عليه كل ما شاركه في العلة وكذا إذا حصل إجماع على جواز القياس عليه; لأن الإجماع بمنزلة النص ولأن القياس على الأصل المعدول به عن القياس لا ينفك عن قياس يعارضه, وهو القياس على سائر الأصول, والقياس إذا لم ينفك عن قياس يعارضه يكون ساقطا; لأن من شروطه انفكاكه عن المعارض فإن معارضة الدليل بالدليل توجب التوقف.