فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يصلح للترجيح على مثال ما قلنا في عدد الرواة.وأما الثالث فأعظم هذه الوجوه
ـــــــ
واحتج من جوز القياس عليه بأن ما يثبت بخلاف الأصول أصل يجب العمل به فجاز أن يستنبط منه, ويقاس عليه غيره كما إذا كان موافقا للأصول, وكان القياس عليه بعدما صار أصلا بنفسه كالقياس على سائر الأصول. غاية ما فيه أنه يلزم تعارض القياسين أعني القياس على هذا الأصل والقياس على سائر الأصول, وذلك غير مانع عن القياس بل يجب على المجتهد الترجيح ويجوز أن يرجح القياس على سائر الأصول على القياس على هذا الأصل إن كان ثبوته بدليل غير مقطوع به; لأن القياس على ما يفيد العلم أولى من القياس على ما يفيد الظن فأما إذا كان دليله مقطوعا به فلا ترجيح بما قلنا; لأن الكل ثبت بدليل يفيد العلم فيطلب الترجيح من وجه آخر وتبين أن إثبات الحكم بهذا القياس لم يكن إثباتا بما ينافيه القياس ويمنعه; لأنه ليس بثابت بالقياس الذي ينافيه, وهو القياس على سائر الأصول بل القياس الذي يوافقه, وهو القياس على الأصل الثابت بخلاف ذلك القياس كما لو كان في الحادثة نصان أحدهما ناف, والآخر مثبت لا يمتنع ثبوت الحكم بأحدهما إذا ظهر له نوع رجحان باقتضاء الآخر خلافه وإنما يمتنع إضافة النفي إلى النص المثبت أو عكسه فكذا ها هنا.
يوضحه أن الثابت بالاستحسان معدول به عن القياس الظاهر ثم جاز تعديته إلى غيره إذا كان معناه معقولا كما بينا وإن كان القياس الظاهر يقتضي خلافه وكذا الدليل المخصص للعام إذا عقل معناه يجوز تعليله وتخصيص عموم الكتاب به فلما لم يمنع العموم من قياس يخصه فأولى أن لا يكون القياس على العموم مانعا من قياس يخالفه; لأن العموم أقوى من القياس على العموم. وذكر في المحصول إذا كان الحكم في المقيس عليه بخلاف قياس الأصول قال قوم من الشافعية والحنفية: يجوز القياس عليه مطلقا ثم قال: والحق أن ما ورد بخلاف قياس الأصول إن كان دليلا مقطوعا به كان أصلا بنفسه فكان القياس عليه كالقياس على غيره فوجب أن يرجح المجتهد أحد القياسين وإن كان غير مقطوع به فإن لم يكن علته منصوصة فلا شبهة في أن القياس على الأصول أولى من القياس عليه; لأن القياس على ما طريق حكمه معلوم أقوى من القياس على ما طريقه غير معلوم وإن كانت منصوصة فالأقرب أنه يستوي القياس; لأن القياس على الأصول طريق حكمه معلوم وإن كان طريق علته غير معلوم وهذا القياس طريق حكمه مظنون وطريق علته معلوم فكل واحد منهما قد اختص بحظ من القوة; لأن التعليل لا يقتضي عدا من الأصول أي ليس من شرط صحة التعليل أن يكون للفرع أصول حتى تعلل ويعدى حكمها إلى الفرع ولكنه أي العدد من الأصول مما يصلح للترجيح أي يمكن ترجيح القياس المستنبط من