فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فقها وأعمها نفعا وهذا الشرط واحد تسمية وجملة تفصيلا من ذلك أن يكون
ـــــــ
الأصول على المستنبط أصل واحد على مثال ما قلنا أي في آخر باب المعارضة في عدد الرواة فإن الأصل بمنزلة الراوي, والوصف الذي به يعلل بمنزلة الحديث وفي رواية الأخبار قد يقع الترجيح بكثرة الرواة, ولكن لا يخرج به من أن يكون رواية الواحدة معتبرة فكذا النص إذا كان معقول المعنى يجوز تعليله بذلك المعنى ليتعدى الحكم به إلى غيره وإن عارضه أصول أخرى.
قوله:"من ذلك"أي مما تضمنه هذا الشرط كون الحكم المعلول شرعيا أي الحكم الذي يعلل الأصل لتعديته إلى محل آخر يشترط أن يكون شرعيا لا لغويا عند جمهور العلماء, وقال ابن شريح من أصحاب الشافعي والقاضي الباقلاني: لا يشترط أن يكون الحكم شرعيا بل يجري القياس في الأسامي واللغات وهو مذهب جماعة من أهل العربية قالوا: إنا رأينا أن عصير العنب لا يسمى خمرا قبل الشدة المطربة فإذا حصلت تلك تسمى خمرا وإذا زالت مرة أخرى زال الاسم, والدوران يفيد ظن العلية فيحصل ظن أن العلة لذلك الاسم هي الشدة ثم رأينا الشدة حاصلة في النبيذ ويلزم من حصول علة الاسم ظن حصول الاسم وإذا حصل ظن أنه مسمى بالخمر وقد علمنا أن الخمر حرام حصل ظن أن النبيذ حرام والظن حجة فوجب الحكم بحرمة النبيذ ولأنه قد ثبت بالتواتر عن أهل اللغة أنهم جوزوا القياس في اللغة, ألا ترى أن كتب النحو والتصريف والاشتقاق مملوءة من الأقيسة وأجمعت الأمة على وجوب الأخذ بتلك الأقيسة; إذ لا يمكن تفسير القرآن والأخبار إلا بتلك القوانين فكان ذلك إجماعا بالتواتر وتمسك الجمهور بقوله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} [البقرة: 31] فإنه يدل على أنها بأسرها توقيفية فيمتنع أن يثبت شيء منها بالقياس, ولأن القياس إنما يجوز عند تعليل الحكم في الأصل, وتعليل الأسماء غير جائز; لأنه لا مناسبة بين شيء من الأسماء وبين شيء من المسميات, وإذا لم يصح التعليل لم يصح القياس ألبتة قال الغزالي رحمه الله: إن العرب إن عرفتنا بتوقيفها أنا وضعنا اسم الخمر مثلا للمسكر المعتصر من العنب خاصة فوضعه لغيره تقول عليهم واختراع فلا يكون لغتهم بل يكون وضعا من جهتنا وإن عرفتنا أنها وضعته لكل ما يخامر العقل فاسم الخمر ثابت للنبيذ بتوقيفهم لا بقياسنا كما أنهم عرفونا أن كل مصدر له فاعل, فإذا سمينا فاعل الضرب ضاربا كان ذلك عن توقيف لا عن قياس. وإن سكتوا عن الأمرين احتمل أن يكون الخمر اسم ما يعتصر من العنب خاصة واحتمال غيره فلم يحكم عليهم بأن لغتكم هذه, وقد رأيناهم يضعون الاسم لمعاني ويخصصونها بالمحل كما يسمون الفرس أدهم لسواده وكميتا لحمرته ولا يسمون الثوب المتلون به بذلك بل الآدمي المتلون