فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كان باطلا ومن ذلك ما قلنا أن السلم الحال باطل; لأن من شرط جواز البيع أن
ـــــــ
وغيرهما فإذن لم يتوقف ترجح المتعدية على دليل آخر وإذا كان كذلك لم يكن القاصرة دافعة للمتعدية بوجه فثبت أنه ليس فيها فائدة فكان وجودها وعدمها بمنزلة وأما ما ذكروا من الدور فليس بلازم; لأنه إنما يلزم لو كان توقف كل واحد من الصحة والتعدية توقف تقدم أعني مشروطا بتقدم كل منهما على الآخر, وليس كذلك بل هو توقف معية كتوقف وجود كل واحد من المتضايفين على الآخر فلا يكون دورا.
قوله:"ومن هذه الجملة"أي مما تضمنه الشرط الثالث: أن يكون المتعدي حكم النص بعينه من غير تغيير أي يشترط أن يثبت بالتعليل مثل حكم النص في الفرع من غير أن يثبت له تغير في الفرع بزيادة وصف أو سقوط قيد, ونعني به المثلية في نفس الحكم من الجواز والفساد والحل والحرمة ونحوها لا في كونه قطعيا; لأن ذلك لا يثبت بالقياس, وإن استجمع شرائطه قال الشيخ في مختصر التقويم: وهذا فصل دقيق يجب تحفظه فإن أكثر المقايسين غيروا حكم النص ولم يعدوه إلى فرعه بعينه من ذلك أي مما اعتبر فيه هذا الشرط قولنا: بطلان السلم الحال فإن التعليل لتعدية حكم النص إليه لما أوجب تغييره في الفرع لزم القول ببطلانه لفوات شرطه وهو عدم التغير. وبيانه أن الشافعي رحمه الله جوز السلم الحال في الموجود دون المعدوم متمسكا بأن"النبي عليه السلام نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم من غير اشتراط أجل"وكان اشتراطه زيادة عليه فيكون مردودا ومعللا بأن السلم المؤجل لما جاز مع أن الأجل فيه خلاف ما يقتضيه العقد فإن مقتضاه ثبوت الملك, ووجوب التسليم في الحال, والأجل يخالفه جاز السلم الحال بالطريق الأولى; لأن اشتراط البدل حالا تقرير لموجب العقد وتحقيقه أنه شرع رخصة ومعنى الترخيص فيه من وجهين أحدهما: سقوط مؤنة إحضار المبيع وإراءته للمشتري دفعا للحرج الذي يلحق الباعة بإحضاره مكان العقد أو بتأخر العقد إلى حضور المبيع والثاني دفع حاجة الإفلاس. والمعنى الأول أولى بالاعتبار; لأن في قول الراوي ورخص في السلم مبنيا على قوله نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان إشارة إليه فإن عند يدل على الحضرة لا على الملك ولأن من له أكرار من حنطة لو باع الحنطة سلما يجوز إذا كان مؤجلا مع عدم حاجته إلى بيع الدين لقدرته على بيع العين, ولو كان المعتبر فيه دفع حاجة الإفلاس لما جاز في هذه الصورة ثم لما جاز مؤجلا بناء على المعنى الثاني; لأن يجوز حالا بناء على المعنى الأول كان أولى ويكون التزامه حالا دليلا على أن مقصوده دفع حاجة الإحضار, والتزامه مؤجلا دليلا على أن مقصوده دفع حاجة الإفلاس فيكون كلا النوعين مشروعا.وقلنا: السلم الحال باطل; لأن الشرع ورد بجواز السلم المؤجل وتعليله لتعدية حكمه إلى