فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أن التعليل بما لا يتعدى لا يمنع التعليل بما يتعدى فيبطل هذه الفائدة ومن هذه الجملة أن يكون المتعدي حكم النص بعينه من غير تغيير لما ذكرنا أن ثمرة التعليل التعدية لا غير فأما التغيير فلا فإذا كان التعليل مغيرا
ـــــــ
فيه بالنسبة إلى الفرع كما بينا فلا يكون تخصيصا إليه أشار أبو اليسر رحمه الله فإن قيل لا نسلم انحصار الفائدة على ما ذكرتم بل لها فوائد إحداها: إثبات اختصاص النص بالحكم كما ذكر في الكتاب فلا يشتغل المجتهد بالتعليل للتعدية إلى الفرع بعدما عرف اختصاص النص به وثانيتها: معرفة الحكمة المميلة للقلوب إلى الطمأنينة والقبول بالطبع والمسارعة إلى التصديق, فإن القلوب إلى قبول الأحكام المعقولة أميل منها إلى قهر التحكم ومرارة التعبد وثالثها المنع من تعدية الحكم عند ظهور علة أخرى معتدية إلا بدليل يدل على استقلال المعتدية بالعلية, وعلى ترجحها على القاصرة, ولولا القاصرة لتعدى الحكم بها من غير توقف على دليل مرجح, وهي من الفوائد الجليلة, وإذا ظهرت هذه الفوائد وجب القول بصحتها قلنا: حصول هذه الفوائد بها ممنوع أما الأولى فلأن الاختصاص يحصل بترك التعليل; لأنه كان ثابتا قبل التعليل; إذ النص لا يدل بصيغته إلا على ثبوت الحكم في المنصوص عليه, وإنما يتعمم بالتعليل فإذا ترك التعليل يبقى على الاختصاص على ما كان ضرورة فلم يحصل بهذا التعليل ما لم يكن ثابتا على أن التعليل بما لا يتعدى لا يمنع التعليل بما يتعدى; لأنه كما يجوز أن يجتمع في الأصل وصفان كل واحد منهما يتعدى إلى فروع, وأحدهما أكثر تعدية من الآخر يجوز أن يجتمع وصفان يتعدى أحدهما, ولا يتعدى الآخر فيجب التعليل حينئذ بالوصف المتعدي; لأنه أقرب إلى الاعتبار المأمور به من غير المتعدي فثبت أن بهذا التعليل لم يثبت اختصاص أصلا وكيف يثبت وبالإجماع بيننا وبينهم عدم العلة لا يوجب عدم الحكم لجواز أن يثبت الحكم بعلة أخرى فوجود القاصرة لا يدل على عدم الحكم في غير المنصوص لجواز ثبوته بعلة أخرى أيضا إليه أشار شمس الأئمة رحمه الله.
وأما الثانية فلأن الوقوف على الحكمة من باب العلم لا من باب العمل, والرأي لا يوجب علما بالاتفاق فلا تحصل هذه الفائدة بهذا التعليل غايته أنه يفيد ظنا بحكمة الحكم, ولكن الشرع لم يعتبر الظن إلا لضرورة العمل بالبدن, والقاصرة لا يتعلق بها عمل فوجب الإعراض عنها بالنظر إلى ما يفيد العلم أو يوجب العمل وأما الثانية فلأنا لا نسلم أن القاصرة تعارض المتعدية على وجه يحتاج إلى دليل مرجح; لأن المتعدية إذا ظهرت في موضع القاصرة, وظهر تأثيرها فهي العلة عندنا دون القاصرة وعندكم المتعدية راجحة على القاصرة لكونها أكثر فائدة, ولكونها متفقا عليها على ما نص في"القواطع"و"المحصول"