فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لا يصلح لتغيير حكم النص, فكيف لإبطاله, فإن قيل: إن التعليل بما لا يتعدى يفيد اختصاص النص به قيل له: هذا يحصل بترك التعليل على
ـــــــ
لم يكن حكم النص متعلقا بها لا تكون علة وإذا كان كذلك كان التعليل مبينا أن الموجب للحكم هو العلة فيكون مفيدا كما إذا كانت العلة منصوصة.
"قلنا": إضافة الحكم في المنصوص عليه إلى العلة غير مستقيم; لأن الحكم قبل التعليل كان مضافا إلى النص فلو أضيف بعد التعليل إلى العلة كان التعليل مبطلا للنص; لأنه لا يبقى له حكم, والتعليل على وجه يكون مغيرا لحكم النص باطل فكيف إذا كان مبطلا له يوضحه أن العلة إنما جعلت موجبة عند عدم النص بإجماع الصحابة والمسلمين فلو جعلت موجبة في مورد النص لجعلت علة في غير موضعها, وأنه لا يجوز; لأنها علة شرعية فلا يمكن أن تجعل علة فيما لم يجعلها الشرع علة فيه وقوله: العلة وما يتعلق به الحكم مسلم ولكن في الفرع لا في الأصل وأما اعتبارهم الأصل بالفرع في أن الحكم فيه مضاف إلى العلة ففاسد; لأن الفرع يعتبر بالأصل فأما الأصل فلا يعتبر بالفرع في معرفة حكمه بحال. وأما صحة التعدية فلأن الحكم في الأصل بالنسبة إلى الفرع مضاف إلى العلة, وإن كان مضافا إلى النص بالنسبة إلى نفسه فيتحقق شرط التعدية, وهو اشتراك الأصل والفرع في العلة, وهذا كتوقف أول الكلام على آخره إذا عطفت عليه جملة ناقصة, فإن التوقف ثابت بالنسبة إلى الناقصة ليتحقق الاشتراك في الخبر لا بالنسبة إلى نفسه كما مر تحقيقه في باب أحكام الحقيقة والمجاز وهذا بخلاف العلة القاصرة المنصوصة, فإن الشارع لما نص عليها أفادنا بذلك علما بأنها هي المؤثرة في الحكم, ولا فائدة أعظم منه ولم يلزم منه تغيير حكم النص بالرأي أيضا بل الحكم مضاف إلى العلة ابتداء بالنص فكانت صحيحة وأما ما ذكروا من لزوم المناقضة فوهم; لأن المناقضة فيما إذا وجدت العلة, ولا حكم معها لفساد فيها أما إذا استحق بما هو فوقه فلا يكون مناقضة, ولا يخرج به من أن يكون علة, ألا ترى أن الجار عندنا لا يستحق الشفعة مع وجود الشريك فوقه, ولا يدل ذلك على أن الجواز ليس بسبب, وأن الأخوين يحجبان الأم من الثلث إلى السدس, وإن كانا محجوبين بالأب; لأن استحقاق نصيبها بالأبوة لم يخرج الأخوة من كونها سببا للحجب والاستحقاق كذا في"مختصر التقويم".
ولا يقال يلزم مما ذكرتم تخصيص العلة; لأنا نقول: إنما يلزم ذلك لو قطع الحكم عن العلة في المنصوص عليه من كل وجه, ولم يجعل كذلك بل أضيف الحكم إلى العلة