فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ذلك قولهم في الخاطئ: إن فعلهما لا يكون فطرا لعدم القصد كفعل الناسي, وهذا تعليل باطل; لأن نقاء الصوم مع النسيان ليس لعدم القصد; لأن فوات الركن يعدم الأداء, وليس لعدم القصد أثر في الوجود مع قيام حقيقة العدم, ألا ترى أن من لم ينو الصوم; لأنه لم يشعر بشهر رمضان لم يكن صائما, والقصد لم يوجد
ـــــــ
أصلا; لأنه تغيير لحكم النص فكذا هذا ولا يقال: لا يصلح أن يكون الأجل شرطا لصحة العقد بطريق الخلف عن القدرة; لأن القدرة تشترط سابقة على العقد, والأجل يثبت بعد انعقاد العقد حكما له فكيف يقوم مقامها ألا ترى أنه لو أسقط الأجل عقيب العقد من ساعته لم يفسد العقد.
وكذا لو مات المسلم إليه عقيب العقد من ساعته ينقلب السلم حالا من غير أن يثبت القدرة; لأنا نقول: القدرة على التسليم شرط لتوجه الخطاب عليه بالتسليم فيراعى وجودها وقت وجوب التسليم, ووجوب التسليم حكم العقد يثبت بعده, والعقد لا ينعقد إلا والأجل المقدر على التسليم يثبت به فاستوفى العقد حكمه فلا حاجة إلى القدرة قبل العقد وأما عدم فساد العقد بسقوط الأجل فلأن العقد إذا صح بوجوب الأجل القائم مقام القدرة لا يفسد بفواته بعد كما إذا أبق العبد المبيع قبل القبض إليه أشير في الطريقة البرغرية وأما بناء الرخصة على سقوط مؤنة الإحضار ففاسد; لأن معنى الرخصة اليسر والسهولة, والتسليم إذا لزمه حالا عقيب العقد لا بد من أن يحضر المبيع قبل العقد ليمكنه التسليم عقيبه وإذا أحضر فأي فرق بين أن يبيعه سلما أو عينا وأي تفاوت في حق المشتري بين أن ينتظر إحضاره قبل العقد وبين أن ينتظر إحضاره عقيب العقد يوضحه الرخصة لو بنيت عليه يكون النهي عنه في قوله: صلى الله عليه وسلم"نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان"بيع ما غاب عن المجلس وهو جائز بالإجماع فإنه لو باع شيئا غائبا له قد رآه المشتري وأشار إلى مكانه أو بينه صح. وبيان المكان والإشارة إليه غير متعذر, ولو باع ما يحضر به قبل الملك ثم ملك وسلم لم يجز فثبت أن المراد من النهي بيع ما ليس في ملكه لا بيع ما ليس بحضرته وأن الرخصة في قوله صلى الله عليه وسلم: له"ورخص في السلم"واقعة على عدم الملك الذي هو مفسد بالإجماع لا على الغيبة عن المجلس. وأما قوله: لو باع ما هو موجود عنده سلما يجوز فلا يجد به نفعا; لأن إقدامه على السلم دليل على أن ما عنده مستحق بحاجة أخرى فصار بمنزلة المعدوم كالماء المستحق بالشرب يجعل عدما في حق جواز التيمم ولأن الشرع لما بنى هذه الرخصة على العدم, وهو أمر باطن أقيم السبب الظاهر الدال على العدم والعجز عن البيع الرابح وهو الإقدام على البيع بأوكس الأثمان, مقامه كما أقيم السفر الذي هو سبب المشقة مقام المشقة التي هي أمر باطن في حق الترخص.
وقوله:"ومن ذلك قولهم"أي ومن التعليل الذي غير فيه حكم الأصل في الفرع قول