فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لكنه لم يجعل فطرا بالنص غير معلول على ما قلنا وعلى هذا الأصل سقط فعل الناسي; لأن النسيان أمر جبل عليه الإنسان فكان سماويا محضا فنسب إلى صاحب الحق فلم يصلح لضمانه حقه فالتعدية إلى الخطأ, وهو تقصير من
ـــــــ
أصحاب الشافعي في الخاطئ والمكره يعني في الإفطار بأن تمضمض ذاكرا لصومه غير مبالغ فيه فسبق الماء حلقه أو صب الماء في حلقه أو أكره على الإفطار إن فعلهما لا يكون فطرا لعدم القصد كفعل الناسي فإنه لما لم يقصد الفطر لتعذر القصد إلى الشيء مع عدم العلم به لم يجعل فعله فطرا, وإن وجد منه القصد إلى نفس الفعل فلأن لا يكون فعل الخاطئ فطرا مع أنه لم يقصد الفطر, ولا الفعل كان أولى وكذا المكره على الفطر; لأن الإكراه إذا كان بغير حق ينقل فعل المكره إلى الحامل عليه, وإذا انتقل إليه لم يبق له فعل كالأكل ناسيا لما أضيف إلى صاحب الحق لم يبق للأكل فعل وهذا بخلاف ما إذا بالغ في المضمضة فسبق الماء حلقه حيث يفسد صومه عند بعض أصحاب الشافعي وإن لم يقصد الفطر; لأن المبالغة في المضمضة محظورة منهي عنها في حالة الصوم فما تولد منها كان مضمونا عليه كمن حفر في الطريق يضمن ما تولد منه من تلف مال أو إنسان. قال الشيخ رحمه الله: وهذا تعليل باطل وبين فساده من وجهين أحدهما: أن بقاء الصوم مع النسيان أي مع الأكل ناسيا ليس لعدم القصد فإن الركن يفوت بعدم الأداء, وبعد ما فات ليس لعدم القصد إلى تفويته أثر في وجوده; لأن العدم ليس بشيء فلا يصلح مؤثرا في الوجود ألا ترى أن من تسحر عن ظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع يفسد صومه لفوات ركنه, وإن لم يوجد منه قصد إلى الفطر فإن القصد كما ينعدم بنسيان الصوم ينعدم بجهل اليوم وإن أغمي عليه قبل غروب الشمس وبقي كذلك إلى آخر الغد لا يكون صائما, وإن انعدم منه القصد إلى ترك الصوم وأن من لم ينو الصوم أصلا لأنه لم يعلم شهر رمضان ولم يأكل شيئا لم يكن صائما, والقصد إلى تفويت الصوم لم يوجد فإذا لم يكن لعدم القصد أثر في إيجاد الصوم مع عدم ما ينافي الصوم من الأكل لم يكن له أثر في وجود الصوم مع وجود ما ينافيه فعرفنا أن بقاء صوم الناسي ليس لعدم القصد لكنه متصل بقوله: لعدم القصد أي لكن فعل الناسي وهو الأكل لم يجعل فطرا بالنص, وهو قوله عليه السلام أتم على صومك غير معلول أي غير معقول المعنى فلا يقاس عليه غيره وعلى ما قلنا أي في بيان أمثلة الشرط الثاني. وقوله: وعلى هذا الأصل بيان الوجه الثاني في بطلان ذلك التعليل يعني يخرج فساد تعليله على هذا الأصل الذي نحن في بيانه هو أنه إن سلمنا أن نص الناسي معلول فإلحاق الخاطئ والمكره به غير مستقيم; لأنه لا مساواة بين الناسي وبين الخاطئ والمكره في العذر وعدم القصد, وذلك; لأن النسيان أمر جبل أي خلق عليه الإنسان