فهرس الكتاب

الصفحة 1522 من 2201

هذا تغيير لحكم الأصل; لأن حكم الشرع في الأعيان أن البيع يتعلق به وجوب ملكها لا وجودها, وحكم البيع في جانب الأثمان وجودها ووجوبها معا بدلالة ثبوتها في الذمة ديونا بلا ضرورة وبدلالة جواز الاستبدال بها وهي ديون, ولم

ـــــــ

ولأن الحكم قد يمتنع بعد ثبوت الأهلية والمحلية لعدم الفائدة, فإن من اشترى عبد نفسه من نفسه لا يصح لعدم الفائدة, ولو اشترى عبده وعبد غيره بثمن معلوم صح, ودخل عبده في البيع لظهور الفائدة, وهو انقسام الثمن عليهما بعد دخولهما في العقد ولم يدخل كان بيعا بالحصة ابتداء. قالوا: ولا معنى لقولكم: إن موجب العقد في جانب الثمن إيجاده في الذمة ابتداء; لأن البيع ما شرع لإيجاد الأموال بل شرع لنقل الملك إلى الغير ولإثبات الملك فيها وذلك يقتضي أن يكون محل الملك موجودا في الجانبين تحقيقا لمعنى المعارضة فكانت العينية فيه أصلا, والانتقال إلى الدين رخصة, كما في جانب البيع.

قوله:"هذا"أي التعليل الذي ذكروه تغيير لحكم الأصل أي للحكم الأصلي في الفرع فيكون باطلا وذلك; لأن حكم الشرع في الأعيان أن البيع يتعلق به وجوب ملكها يعني حكم الشرع في الأعيان أن يتعلق بالبيع ثبوت ملك الأعيان لا وجودها في نفسها; ولهذا لا بد من وجودها في ملك البائع عند العقد ليصح العقد إلا في موضع الرخصة وحكم البيع في جانب الأثمان وجودها ووجوبها معا أي حكم البيع في جانب الثمن أن يوجد الثمن في ذمة المشتري, ويجب عليه للبائع; لأن الثمن لم يكن موجودا في الذمة قبل البيع فيوجد بعد البيع بصفة الوجوب فكان وجوده ووجوبه من أحكامه ثم استدل على أن ما ذكر هو الحكم الأصلي في جانب الثمن بوجوه ثلاثة فقال بدلالة ثبوتها في الذمة ديونا بلا ضرورة يعني أنها تثبت ديونا في الذمة مع القدرة على العين فإن من اشترى شيئا بدراهم غير عين, وفي يده أو كيسه دراهم أو بين يديه دراهم موضوعة صح البيع ويثبت الثمن في الذمة, فلو لم يكن ثبوته في الذمة أصليا, وكان بحيث لا يجوز إلا من عذر لما جاز البيع عند عدم العذر ولنهي الشارع عنه واستثنى حالة العذر ليظهر لنا جهة فساده من جوازه كما فعل في جانب المبيع بأن"نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان, ورخص في السلم"فعلمنا أن ثبوت الثمن دينا في الذمة حكم أصلي لا ضروري لثبوته في الذمة مطلقا سواء كان له دراهم أو لم تكن. فاندرج فيما ذكرنا الجواب عما يقال: المبيع يثبت دينا في الذمة بلا ضرورة أيضا فإن من له أكرار حنطة لو باع حنطة سلما يجوز ثم لم يدل ذلك على أنه حكم أصلي فكذا ها هنا; لأن النهي لما ورد عن بيع ما ليس عند الإنسان, وثبت في مقابلته الرخصة في السلم علم أن ذلك ليس بأمر أصلي وأن الجواز في الصورة المذكورة بناء على الحاجة تقديرا كما مر بيانه وها هنا لم يرد نهي عن الشراء بثمن ليس في ملكه بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت