فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تجعل في حكم الأعيان فيما وراء الرخصة وبدلالة أنه لم يجبر هذا النقص بقبض ما يقابله, فإذا صح التعيين انقلب الحكم شرطا وهذا تغيير محض, وقال الشافعي: الحكم في كفارة اليمين والظهار أنه تحرير في تكفير فكان الإيمان من شرطه, وهذا تغيير بقيد الإطلاق مثل إطلاق المقيد هذا وما أشبهه تغيير
ـــــــ
قرر الشرع على العادة الجارية في الأسواق في الشراء بدراهم غير معينة فعلم أنه أمر أصلي وقوله: وبدلالة جواز الاستبدال بها أي بالأثمان وجه ثان في الاستدلال بأن الدينية في الثمن أصل يعني جواز الاستبدال بالثمن قبل القبض يدل أيضا على أن ثبوته في البيع أمر أصلي لا ضروري; إذ لو كانت العينية فيه أصلا, وكان العدول عنها إلى الدين رخصة بطريق الضرورة كما في السلم لبقي فيما وراء موضع الضرورة, وهو الجواز بالثبوت في الذمة على حكم العينية; لأن ما ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها, ولو بقي على حكم العينية لم يجز الاستبدال به قبل القبض كما لم يجز الاستبدال بالمبيع العين ألا ترى أن العينية لما كانت أصلا في البيع, وكان العدول عنها إلى الدين رخصة بطريق الضرورة لم يظهر الدينية فيما وراء موضع الضرورة وكان للمسلم فيه حكم العين في حرمة الاستبدال به قبل القبض وصحة الفسخ عليه وحده بعد هلاك رأس المال, ولما جاز الاستبدال بالثمن قبل القبض, ولم يرد عليه الفسخ وحده بعد هلاك المبيع علم أن الثمن بخلاف السلعة وأن الدينية فيه أصل إليه أشير في الأسرار. فبهذا عرفت أن قوله: وهي ديون أي حال كونها ديونا إلى آخره لبيان الفرق بينه وبين السلم بأن دينيته أصل, ودينية السلم عارض وقوله: وبدلالة أنه لم يجبر هذا النقص بقبض ما يقابله دليل ثالث على أصالة دينية الثمن يعني لو كانت العينية أصلا في الثمن لتمكن بالنقل إلى الدين ضرب عذر فيه لا محالة فإنه أبعد عن صاحبه من العين, وهذا نقص فيه فكان يجب جبر هذا النقص بقبض ما يقابله, وهو المبيع في المجلس كما وجب جبر غرر الدينية في المسلم فيه بقبض رأس المال في المجلس دينا كان أو عينا, ولما لم يجب جبر هذا النقص بقبض المبيع علم أن الدينية فيه أصل فإذا صح التعيين انقلب الحكم شرطا يعني لما ثبت أن الحكم الأصلي في الثمن وجوده ووجوبه في الذمة لو صح التعيين لخرج وجود الثمن عن كونه حكما للبيع ولصار محلا لثبوت الملك فيه كما في جانب السلعة وقد عرفت أن المحال شروط وكان في التعيين انقلاب ما هو الحكم شرطا, وهذا أي انقلاب المذكور تغيير محض فكان باطلا.
قال القاضي الإمام في الأسرار: حكم العقد ما يجب به, والثمن نفسه يجب بالعقد والمحل, وما يشترط وجوده ليحله حكمه وحكم العقد غير محله, فإن المحل شرط يراعى قبله كشروط كل عمل من عبادة أو معاملة, والحكم ما يثبت بالعقد فكانا في طرفي نقيض, فإذا جعل