فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
للحكم في الفروع وقد صح ظهار الذمي عند الشافعي فصار تغييرا للحرمة
ـــــــ
الثمن محلا لتعينه وشرطه كان شرطا تغير موجبه به إلى ضده, فكان فاسدا كما إذا أراد أن يجعل المحل بشرطه حكما.
"فإن قيل": إن سلمنا أن الدينية أصل في الثمن, ولكن لا نسلم أن العينية غير مشروعة فيه بل الدينية تكون أصلا عند عدم التعيين, والعينية تكون أصلا في حال التعيين كما في المكيلات والموزونات والمعدودات والبقرة فإنها تثبت في الذمة ثمنا ثم إذا عينت صح التعيين قلنا لما ثبت أن الدينية أصل فيه لم يجز أن يكون العينية معها أصلا; لأن التعيين أنفى للغرر من الدين, والملك في العين أكمل منه في الدين فكيف تكون الدينية مساوية للعينية فلما كانت الدينية أصلا لم يكن العينية مشروعة معها أصلا إلا بترخص من الشارع, ولم يوجد بخلاف المكيلات والموزونات, فإن فيها شبهة الأثمان وشبه السلع, فإن الثمن ما يقوم به نفسه وغيره كالدراهم والدنانير فإنها تقيم أنفسها في الإتلافات, ويقوم بها الأموال أيضا والسلع ما يقوم بالأثمان ولا يقع التقويم بها في الإتلاف كالأعيان والمكيلات والموزونات كانت تقيم أنفسها في الشرع والعرف, ولم يجب بمقابلتها دراهم, ولا يقوم بها غيرها عند الإتلاف كما يقوم الدراهم والدنانير, فقيل: إذا عقد العقد بها في الذمم كما يعقد بالدراهم ثبتت أثمانا لشبهها بالأثمان, وإذا عينت أو عقد العقد عليها كما يعقد على السلع تثبت سلعا لشبهها بالسلع فكان التعيين فيها تمييزا لإحدى الجهتين لا تغييرا لموجبها الأصلي فيصح وبما ذكرنا خرج الجواب عن قولهم: إنه تصرف في محله; لأنه لما كان مغيرا للموجب الأصلي في هذا العقد لم يكن ملاقيا محله وأما تعينها في الودائع والمغصوب والتبرعات فلأنه لا يلزم منه تغيير موجب العقد بل يتقرر به موجبه فإن الغصب أو الإيداع أو الهبة لا يرد قط إلا على العين فإن غصب الدين وإيداعه غير ممكن, وكذا تمليكه من غير من عليه فكانت العينية شرطا لتحقق هذه التصرفات وأما تعينها في الوكالة فغير مسلم فإنه لو اشترى الوكيل بمثل تلك الدراهم في ذمته كان مشتريا للموكل, ولو هلكت بعد الشراء رجع على الموكل بمثلها, فأما إذا هلكت قبل الشراء فإنما بطلت الوكالة; لأنها غير لازمة في نفسها, والموكل لم يرض بكون الثمن في ذمته عند الشراء فلو تعينت الوكالة لاستوجب الوكيل بالشراء الدين في ذمته الموكل وهو لم يرض به وكذا في مسألة الشراء بالدراهم المغصوبة لا بتعين تلك الدراهم حتى لو أخذها المغصوب منه كان على الغاصب مثلها دينا, ولكنه استعان في العقد والنقد بما هو حرام فتمكن فيه شبه الخبث فلم يحل له تناوله وأما ما ذكروا من الفوائد فليس من مقاصد العقد, وإنما تطلب فائدة التعيين فيما هو المقصود بالعقد, وفيما هو المقصود, وهو ملك المال الدين أكمل من