فهرس الكتاب

الصفحة 1525 من 2201

المتناهية بالكفارة في الأصل إلى إطلاقها في الفرع عن الغاية. ومن ذلك ما قلنا إلى فرع هو نظيره فأما إذا خالفه فلا, وذلك مثل ما قلنا في تعدية الحكم من

ـــــــ

العين وبالتعيين ينتقض فإنه إذا استحق العين أو هلك بطل ملكه وإذا ثبت دينا في الذمة لا يتصور هلاكه ولا بطلان الملك فيه بالاستحقاق وأما قولهم: المقصود من العقد نقل الملك في الموجود لا الإيجاد, فكذلك إلا أنا حكمنا بوجود الثمن بالعقد لأجل المشتري لا لأجل البائع; إذ المشتري محتاج إلى تحصيل الملك, وذلك بالثمن فأوجدناه بالعقد ليثبت فيه الملك للبائع, ويحصل مقصود المشتري بواسطته وهو ثبوت الملك له في المبيع فثبت أن المقصود به ليس إلا ثبوت الملك في البدلين للمتعاقدين, وأن وجوده من ضرورات حصول المقصود إليه أشار الإمام أبو الفضل الكرماني رحمه الله.

واعلم أنه قد قيل: هذا المثال ليس من فروع الأصل الذي نحن بصدده في التحقيق, فإن بالتعليل لم يتغير حكم الأصل, وهو السلع في الفروع, وهو الثمن بل تغير الحكم الأصلي الذي في الثمن به وكذا المثال الذي بعده; لأن بالتعليل فيه, وهو قوله: إنه تحرير في تكفير فكان الإيمان من شرطه قياسا على كفارة القتل إنما يغير الحكم الأصلي الذي في الفرع, وهو الإطلاق لا حكم الأصل, وهو كفارة القتل إلا أن الشيخ أوردهما ها هنا باعتبار مجرد حصول التغير بالتعليل في الفرع ويمكن أن يقال في المثال الأول: قد حصل تغيير حكم الأصل, وهو السلع في الفرع بالتعليل فإن حكم الأصل وجوب التعيين, ولا بد فيه من اشتراط قيام السلعة عند العقد, والحكم الثابت بالتعليل في الفرع جوازه لا وجوبه به فلا يلزم منه اشتراط قيام الثمن عند العقد فيكون تغييرا. ويؤيده ما ذكر شمس الأئمة في آخر هذه المسألة فتبين بهذا أنه ليس في هذا التعليل تعدية حكم الأصل بعينه بإثبات حكم آخر في الفرع فأما المثال الثاني فلا تغيير لحكم الأصل في الفرع كما قيل والله أعلم مثل الإطلاق في المقيد فإنه تغيير حتى لو قيل في كفارة القتل تحرير في تكفير فلم يكن الإيمان من شرطه قياسا على كفارة اليمين والظهار كان باطلا بالإجماع; لأنه تغيير للقيد إلى الإطلاق فكذا عكسه هذا أي جميع ما ذكرنا من الأمثلة.

قوله:"وقد صح ظهار الذمي"ظهار الذمي باطل عندنا, وعند الشافعي رحمه الله صحيح; لأن موجب الظهار الحرمة, وهو من أهل الحرمة كالمسلم وهو أهل الكفارة; لأنه من أهل الإطعام والإعتاق وبأن لم يكن أهلا للصوم لا يمتنع صحة ظهاره كالعبد ليس بأهل للتكفير بالمال, وظهاره صحيح ولئن لم يكن أهلا للكفارة فهو أهل للحرمة فيعتبر ظهاره في حق الحرمة كما اعتبر أبو حنيفة رحمه الله إيلاء الذمي في حق الطلاق وإن لم يعتبره في الكفارة وقلنا: هذا التعليل باطل; لأن حكم الظهار في حق المسلم حرمة متناهية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت