فهرس الكتاب

الصفحة 1526 من 2201

الناسي في الفطر إلى الخاطئ والمكره: إن ذلك ثبت منه والعذر في الخاطئ والمكره دون العذر في الناسي فصار تعدية إلى ما ليس بنظيره وعدى حكم التيمم إلى الوضوء في شرط النية, وليس بنظيره; لأن التيمم تلويث, وهذا تطهير

ـــــــ

بالكفارة, ولا يمكن إثبات مثل تلك الحرمة في حق الذمي فإنه ليس بأهل للكفارة فلو صح ظهاره لثبتت به حرمة مطلقة فيكون تغييرا لحكم الأصل في الفرع, وهو باطل وإنما قلنا: إنه ليس بأهل للكفارة; لأن المقصود بالكفارة التطهير والتكفير; ولهذا ترجح فيها معنى العبادة حتى تتأدى بالصوم الذي هو عبادة محضة, ولا تتأدى إلا بنية العبادة ويفتى بها ولا تقام عليه كرها, والكافر ليس بأهل للتكفير والتطهير ولا لأداء العبادة بخلاف العبد; لأنه من أهل الكفارة إلا أنه عاجز عن التكفير بالمال لعدم الملك بمنزلة الفقير حتى لو عتق وأصاب مالا كانت كفارته بالمال أيضا كالفقير إذا استغنى. وبخلاف الإيلاء; لأنه طلاق مؤجل والذمي من أهل الطلاق, ولأن الحرمة الثابتة باليمين مطلقة لا مؤقتة بالكفارة; ولهذا لا يجوز التكفير قبل الحنث بخلاف الظهار فصار أي تصحيح ظهاره أو التعليل لصحة ظهاره; إذ معنى قوله: وقد صح ظهار الذمي عند الشافعي أنه قال بصحته بالتعليل إلى إطلاقها في الفرع عن الغاية أي إلى إثباتها في الفرع مطلقة عن الغاية غير مقيدة بها فكانت هذه الحرمة شبيهة بالحرمة الثابتة في الجاهلية, فإنها كانت في الجاهلية مؤبدة.

قوله:"ومن ذلك"أي ومما تضمنه الشرط الثالث وما قلنا أي قولنا إلى فرع هو نظيره أي نظير الأصل في الوصف الذي تعلق الحكم به لا في جميع الأوصاف فإنها لا توجد إلا في المنصوص عليه فأما إذا خالفه أي خالف الفرع الأصل فيما قلنا فلا أي فلا تعدي يعني لا يصح التعدي; لأن من شرطه المماثلة بين المحلين على ما مر وذلك أي خلاف الفرع الأصل مثل ما قلنا في تعدية الحكم أي تعدية الشافعي الحكم وهو بقاء الصوم ومن الناسي في الفطر أي في الأكل والشرب حالة الصوم وكلمة في لبيان محل النسيان لأصله له كما في قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ} [الصافات: 72] وإلى الخاطئ والمكره في الفطر أن ذلك متعلق بقلنا أي قلنا: إن بقاء الصوم ثبت بطريق المنة على الناسي بقوله عليه السلام أتم على صومك والعذر في الخاطئ والمكره دون العذر في الناسي فيما هو المقصود بالحكم, وهو التفصي عن العهدة; لأن عذر الخاطئ لا ينفك عن تقصير من جهته بترك المبالغة في التحرز; ولهذا تجب الدية والكفارة على الخاطئ في القتل وكذا عذر المكره; لأنه حدث بصنع مضاف إلى العباد لا إلى صاحب الحق; ولهذا لا يحل له الإقدام على الفطر بالإكراه فصار تعدية أي صار التعدية من الناسي إليهما تعدية إلى ما ليس بنظيره أي نظير الناسي أو نظير الأصل"وعدى حكم التيمم إلى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت