فهرس الكتاب

الصفحة 1527 من 2201

وغسل وقال الشافعي رحمه الله: أنتم عديتم حرمة المصاهرة من الحلال إلى الحرام وليس بنظيره في إثبات الكرامة فقلنا ما عدينا من الحلال إلى الحرام لأن الوطء ليس بأصل في التحريم حلالا كان أو حراما, وإنما الأصل هو الولد المستحق لكرامات البشر فلما خلق من الماءين تعدى إليهما الحرمات كأنهما صارا شخصا واحدا فصار آباؤه وأبناؤه كآبائها وأبنائها, وأمهاتها وبناتها

ـــــــ

الوضوء"أي عدى الشافعي ما ثبت في التيمم ومن اشتراط إلى الوضوء فقال: إنه طهارة فلا يتأدى إلا بالنية كالتيمم وليس بنظيره أي ليس الفرع, وهو الضوء بنظير الأصل, وهو التيمم في افتقاره إلى النية وكونه طهارة; لأن التيمم تلويث في ذاته والتلويث لا يكون تطهيرا حقيقة لكنه صار مطهرا شرعا في حالة الضرورة بالنية وهذا أي الوضوء تطهير في نفسه, وغسل في ذاته فلا يدل افتقار ما هو تلويث جعل تطهيرا ضرورة إلى النية على افتقار ما هو تطهير بنفسه إليها لعدم تساويهما في المعنى الذي تعلق الحكم به كافتقار إباحة الميتة في حالة الاضطرار إلى الاحتراز عن الادخار والأكل فوق سد الرمق لا يدل على افتقار إباحة الذكية إلى ذلك لعدم تساويهما في المعنى الموجب له. ثم ذكر الشيخ رحمه الله ما يرد علينا نقضا فقال: وقال الشافعي رحمه الله: أنتم عديتم حرمة المصاهرة من الوطء الحلال, وهو الوطء بالنكاح أو بملك اليمين إلى الوطء الحرام, وهو الزنا ولا شك أن هذه الحرمة تثبت بطريق الكرامة والنعمة حيث تلحق الأجنبية بالأم; ولهذا من الله تعالى علينا بهذه الحرمة بقوله: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} [الفرقان: 54] وليس بنظيره أي ليس الوطء الحرام نظير الحلال في إثبات الكرامة واستجلاب النعمة; لأن الحرام سبب المقت والخذلان لا سبب الإكرام والإحسان, وإذا لم يكن الحرام نظيره كانت التعدية فاسدة وأجاب بقوله: فقلنا: ما عدينا الحكم من الحلال نفسه إلى الحرام بل الأصل في ثبوت حرمة المصاهرة الولد الذي هو المقصود بالنكاح فإنه لما استحق سائر كرامات البشر من الولاية والملك ونحوهما استحق هذه الكرامة, وهي حرمة المحارم فتحرم عليه أمهات أمه وبناتها إن كان ذكرا وآباء أبيه وأبناؤه إن كان أنثى, ولما كان الولد مخلوقا من ماءي الرجل والمرأة تعدى إليهما الحرمات الثابتة في حق الولد."

وذلك; لأن الماءين لما امتزجا بحيث لا يمكن تمييز أحدهما عن الآخر, وخلق منهما الولد, ونسب إلى كل واحد منهما بكماله صار ما هو جزء الأم منه مضافا إلى الأب بالبعضية وما هو جزء الأب منه مضافا إلى الأم بالبعضية فثبت بينهما بواسطته نوع بعضية واتحاد كما يثبت بين الأخوين بواسطة أن كل واحد منهما جزء أبيه حقيقة. وهو معنى قوله كأنهما صارا شخصا واحدا يعني في حصول ما هو المقصود بالنكاح كزوجي باب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت