فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الجلد, وهو تغيير وجعل الفسق مبطلا للشهادة والولاية, وهو تغيير; لأن حكم الفسق بالنص التثبت والتوقف دون الإبطال, ومثله كثير وقال الشافعي: أنتم غيرتم حكم النص بالتعليل في مسائل: منها أن نص الربا
ـــــــ
النفي على الجلد في زنا البكر بعلة أنه صالح للمنع من الزنا كالجلد, وهو تغيير; لأن الله تعالى جعل الجلد كل الحد بقوله: {فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] ; إذ الفاء تدخل على الأجزئة, والجزاء اسم للكافي فمتى زيد عليه النفي لا يكون بنفسه كافيا فيكون تغييرا للنص ثم إنه وإن زاد النفي في الحقيقة بخبر الواحد, وهو قوله عليه السلام"البكر بالبكر جلد مائة وتغريب"لا بالقياس إلا أن التغيير كما لا يجوز بالتعليل لا يجوز بخبر الواحد; لأنه لا يصلح معارضا للكتاب كالقياس فأورده الشيخ في هذه الأمثلة على سبيل استطراد.
وجعل الفسق مبطلا للشهادة حتى لا ينعقد النكاح بشهادة الفساق ولو قضى القاضي بشهادة الفاسق لا ينفذ قضاؤه عنده اعتبارا بالعبد والصبي والولاية حتى إنه لم يصلح للقضاء بوجه لم يكن له ولاية تزويج بنته في أحد قوليه; لأن الفسق نقص يؤثر في الشهادة فيمنع ولاية الإنكاح كالرق وهو تغيير لحكم النص; لأن الحكم الثابت بالنص في حق الفاسق التثبت والتوقف في خبره لا الإبطال, وبعدما نعين جهة البطلان فيه لا يبقى التوقف فحكم النص بعد التعليل لا يبقى على ما كان قبله.
واعلم أن الأمثلة المذكورة في هذا الفصل ليست بملائمة; لأن في جميع هذه الأمثلة تغيير حكم النص الذي في الفرع لا يعتبر حكم النص المعلل في المقيس عليه فإن في طعام الكفارة لم يتغير حكم النص في المقيس عليه, وهو الكسوة وفي قبول شهادة القاذف بعد التوبة لم يتغير حكم المقيس عليه أيضا. وكذا البواقي فالنظير الملائم ما ذكر في كتاب الحج في باب جزاء الصيد أن الشافعي ألحق السباع التي لا يؤكل لحمها بالخمس الفواسق حتى لو قتل المحرم شيئا منها ابتداء لا يجب عليه شيء; لأن النبي عليه السلام إنما استثنى الخمس; لأن من طبعهن الإيذاء وكل ما يكون من طبعه الإيذاء كان مستثنى من النص بمنزلة الخمس وقلنا: هذا تعليل باطل; لأنا لو جعلنا الاستثناء باعتبار معنى الإيذاء خرج المستثنى من أن يكون محصورا بعدد الخمس فكان تغيرا لحكم النص المعلل بالتعليل. وما ذكر المصنف في شرح الجامع الصغير أن اشتراط الخيار فوق ثلاثة أيام يجوز عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله; لأن الخيار للنظر, والناس يتفاوتون في الحاجة إلى مدة النظر فوجب أن يكون ذلك مفوضا إلى رأيهم, وقال أبو حنيفة رحمه الله: هذا تعليل باطل; لأن فيه إبطال حكم النص, وهو التقدير بثلاثة أيام فلم يكن تعدية لحكم النص مع أن هذه مدة تامة صالحة