فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يعم القليل والكثير, وهو قوله عليه السلام:"لا تبيعوا الطعام بالطعام"فخصصتم منها القليل بالتعليل, والنص أوجب الشاة في الزكاة بصورتها, ومعناه فأبطلتم
ـــــــ
لاستيفاء النظر ودفع المعين, فإذا زيدت المدة ازداد الخطر مع قلة الحاجة إلى النظر وذكر الشيخ في بيوع الجامع الصغير أيضا أن عبدا أبق فقال رجل: إن عبدك قد أخذه فلان فبعنيه وصدقه فلان فباعه فالبيع باطل; لأن النهي عن بيع الآبق, وإن كان معللا بالمعجز عن التسليم إلا أنا لو جوزنا بيعه باعتبار أنه مقدور التسليم لكان التعليل مبطلا للنص; لأن هذا العبد آبق في حق المتعاقدين, والحكم في المنصوص عليه ثابت بالنص لا بمعناه ورأيت في بعض نسخ أصول الفقه أن تعليل حرمة الربا في الأشياء الأربعة بالقوت كما قال مالك رحمه الله من هذا القبيل لاقتضائه عدم الحكم في الملح. ثم ذكر الشيخ رحمه الله النقوض الواردة على هذا الأصل مع أجوبتها فقال, وقال الشافعي أنتم غيرتم حكم النص بالتعليل في مسائل فقد وقعتم فيما أبيتم منها أن نص الربا يعم القليل والكثير, وهو قوله عليه السلام"لا تبيعوا الطعام بالطعام"يعني هذا النص لا يفصل بين القليل والكثير فيوجب الحرمة في القليل الذي لا يكال كما يوجبها في الكثير الذي يكال وبعدما عللتموه بالكيل والجنس وعلقتم الحرمة بصفة الكيل لم يبق النص متناولا للقليل; لأنه ليس بمكيل فكان تغييرا لموجبه بالتعليل لا تعدية لحكمه وهو معنى قوله: فخصصتم منها أي من الحنطة; إذ المراد من الطعام الحنطة, ودقيقها في العرف القليل, وهو الذي لم يدخل في الكيل بالتعليل ولا معنى لقولكم: إن الاستثناء يكون من جنس المستثنى منه, وأنه استثنى المكيل; لأن المراد من التساوي هو المساواة في الكيل فكان المستثنى منه هو المكيل أيضا; لأن المستثنى منه الطعام بالطعام والمستثنى الطعام بالطعام أيضا فكان الجنس واحدا إلا أنه قيل حرام بيع الطعام بالطعام إلا أن يوجد المخلص, وهو التساوي بمعياره فكان المستثنى بيع طعام بطعام حالة التساوي, والمستثنى منه بيع طعام بطعام حالة عدم التساوي لا أن يقال: المستثنى مكيل, فإن بيع المكيل منه بجنسها حرام كذلك ما لم يتساويا فعرفنا أن المستثنى بيع طعام بطعام إذا تساويا إلا أن التساوي إنما يعرف بالمعيار لا بما سواه من المقدار كذا في الأسرار. ومنها أن النص أوجب الشاة في الزكاة بصورتها ومعناها للفقير; لأن الله تعالى أوجب الصدقة للفقراء مجملة, وفسرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"في خمس من الإبل شاة وفي أربعين شاة شاة"وأمثالهما فصار كأن الله تعالى قال: إنما الشاة للفقير فصارت الشاة مستحقة بصورتها ومعناها له كالدار المشفوعة للشفيع وأنتم أبطلتم أي أسقطتم الحق عن صورة الشاة بالتعليل بالمالية وهو تغيير لموجب النص لا تعدية لحكمه; لأن الشاة كانت هي الواجبة عينا قبل التعليل بحيث لا يسعه تركها إلى غيرها