فهرس الكتاب

الصفحة 1538 من 2201

الأعيان باطل في الحقيقة فوجب أن يثبت عموم صدره في الأحوال بهذه الدلالة, وهو حال التساوي والتفاضل والمجازفة ثم استثنى منه حال التساوي, ولن يثبت اختلاف الأحوال إلا في الكثير فصار التغيير بالنص مصاحبا بالتعليل لا به وأما الزكاة فليس فيها حق واجب للفقير يتغير بالنص; لأن الزكاة عبادة محضة فلا

ـــــــ

بالإمساك في الدور يحنث, وإن كان فيها شيء من سواكن البيوت مثل الفأرة والحية والعقرب لا يحنث استحسانا; لأن كل عاقل يعلم أن الحالف لم يقصد نفي هذه الأشياء بيمينه عن الدار فيثبت أن المستثنى منه إذا لم يكن مذكورا يقدر على وفق المستثنى. وها هنا استثنى الحال بقوله إلا سواء بسواء إذ المراد منه حال تساويهما في الكيل, والمذكور في صدر الكلام هو العين واستثناء الحال من الأعيان باطل في الحقيقة وإن كان يحتمل الصحة بطريق المجاز بأن يجعل الاستثناء منقطعا ولكن المجاز خلاف الأصل فدل أن الاستثناء لم يقع عما تناوله ظاهر اللفظ; إذ لو كان الاستثناء عنه لقيل إلا الحنطة أو الشعير أو التفاح أو نحوها بل عمل يضمن اللفظ من أحوال البيع فوجب أن يثبت عموم صدره أي صدر الكلام بهذه الدلالة أي بدلالة استثناء الحال كما في قولك: ما أتاني زيد إلا راكبا أي ما أتاني في شيء من أحواله إلا على حالة الركوب وكما في التنزيل {وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى} [التةبة: 554] أي لا يأتونها في شيء من أحوالهم إلا في حالة الكسل {لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ} [الأحزاب:53] أي لا تدخلوها في الأحوال إلا حالة الإذن وهو أي عموم الأحوال حال التساوي والتفاضل والمجازفة; إذ لا حالة لبيع الطعام بالطعام سوى هذه الأحوال على ما بيناه في الاستثناء. ولن يثبت هذه الأحوال المختلفة إلا في الكثير; لأن المراد من التساوي هو المساواة في الكيل بالإجماع, والتفاضل عبارة عن فضل على أحد المتساويين كيلا, والمجازفة عبارة عن عدم العلم بالمساواة والمفاضلة فكان آخر هذا الكلام دليلا على أن أوله لم يتناول القليل فصار التغيير بالنص أي حاصلا بالنص يعني حصل تغيير أول الكلام عن العموم إلى الخصوص بالنص أي بدلالته مصاحبا للتعليل أي موافقا له وهو منتصب على الحال ويجوز أن يكون خبر صار, والتقدير فصار التغيير الحاصل بالنص مصاحبا, أو يكون خبرا بعد خبر يعني تعليلنا بالكلية وافق التغيير الذي حصل بدلالة الاستثناء في هذا النص فإن الاستثناء يدل على أن القليل ليس بمراد عن هذا الكلام وتعليلنا بالكيل يدل على أن القليل ليس بمحل للربا فتوافقا أن التغيير حصل بالتعليل على ما زعمت وباقي الكلام مذكور في فصل الاستثناء.

قوله:"وأما الزكاة فليس فيها حق واجب للفقير يتغير بالتعليل"أي ما أبطلنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت