فهرس الكتاب

الصفحة 1539 من 2201

تجب للعباد بوجه, وإنما الواجب لله تعالى, وإنما سقط حقه في الصورة بإذنه بالنص لا بالتعليل; لأنه وعد أرزاق الفقراء ثم أوجب مالا مسمى على الأغنياء لنفسه ثم أمر بإنجاز المواعيد من ذلك المسمى, وذلك لا يحتمله مع

ـــــــ

بالتعليل حقا مستحقا للفقير; لأن الزكاة ليست بحق للفقير واعلم أن لمشايخنا في جواب هذه المسألة طريقين أحدهما أنا ما أبطلنا الحق المستحق عن عين الشاة; لأنه لا حق للفقير في صورة الشاة, وإنما حقه في ماليتها, فإن النبي عليه السلام جعل الإبل ظرفا للشاة بقوله"في خمس من الإبل شاة"وعينها لا توجد في الإبل وإنما يوجد فيها مالية الشاة فعرفنا أنه أراد بالشاة ماليتها إلا أن المالية بعض الشاة فكني بذكر الكل عن البعض فلم يكن في تعليلنا إبطال حق الفقير عن صورة الشاة ألا ترى أنه لو أدى واحدا منها جاز بالإجماع. ولو كان حقه متعلقا بالصورة لكان ينبغي أن لا يجوز كما لو أدى عن خمسة دراهم خمسة دنانير على أصل الخصم.

والثاني وإليه مال الشيخ وأكثر المحقين من أصحابنا أنه لا حق للفقير في الزكاة يتغير بالتعليل; إذ لو كان له فيها حق لما حل وطء الجارية المشتراة لتجارة بعد الحول قبل أداء الزكاة كالجارية المشتركة, ولما حل أكل طعام وجبت فيه الزكاة قبل أدائها, ولما جاز تصرف المالك في مال الزكاة بعد وجوبها بدون إذن الإمام بل الزكاة عبادة خالصة أصلية من أركان الدين شرعت شكرا على نعمة المال كالصلاة شرعت شكرا على نعمة البدون, وإليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله"بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة1"الحديث; ولهذا لا يتأدى بدون النية ولا يجوز أن يجب للعباد بوجه; لأنه يؤدي إلى الاشتراك, وهو ينفي معنى العبادة بل المستحق للعبادة هو الله تعالى لا غير فيثبت أن الواجب لله تعالى على الخلوص ثم حق الله تعالى, وإن كان لا يقبل التغيير بالتعليل كحق العباد إلا أن حقه ها هنا سقط عن الصورة بإذنه الثابت بمقتضى النص لا بالتعليل. وذلك أنه تعالى وعد إرزاق العباد بقوله جل ذكره {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6] وأوجب لنفسه حقا في مال الأغنياء بالنصوص الموجبة للزكاة ثم أمر الأغنياء بصرف هذا الحق الواجب له عليهم في الفقراء إيفاء للرزق الموعود لهم عند الله تعالى, وهو معنى قولهم: أمرنا بإنجاز المواعيد من ذلك المسمى, وحق الفقراء في مطلق المال لا في مال معين; لأن حوائجهم مختلفة كثيرة لا تندفع إلا بمطلق المال فلما

ـــــــ

1 أخرجه مسلم في الإيمان حديث رقم 16، والترمذي حديث رقم 2609، والإمام أحمد في المسند 4/363.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت