فهرس الكتاب

الصفحة 1540 من 2201

اختلاف المواعيد إلا بالاستبدال كالسلطان يجيز لأوليائه بمواعيد كتبها

ـــــــ

أمر الله تعالى الأغنياء بالصرف إلى الفقراء مع أن حقهم في مطلق المال دل ذلك على إذنه باستبدال حقه ضرورة كالسلطان يجيز أي يعطى من الجائزة وهي العطية الراتبة بجوائز مختلفة ثم أمر بعض وكلائه بأن ينجز تلك المواعيد من مال معين له في يده يكون إذنا باستبدال هذا المال المعين الذي في يد هذا المأمور ضرورة وكمن أودع عينا عند آخر أمره بقضاء الديون عنها يصير ذلك أمرا بالبيع وقضاء الديون عن ثمنها فكذلك ها هنا فتبين أن سقوط الحق عن صورة الشاة ثبت ضرورة الأمر بالصرف إلى الفقير والثابت بضرورة النص كالثابت بالنص فإن قيل: فيما ذكرت من المثال الاستبدال ضروري; إذ لا يمكن إنجاز المواعيد المختلفة من المال المعين, ولا قضاء الدين من العين, فأما ها هنا فلا ضرورة; لأنه يمكن إيفاء الرزق الموعود من عين الشاة ألا ترى أنه لو أداها يجوز بالإجماع فلا حاجة إلى التغيير وإقامة الغير مقامها قلنا: إنما نتكلم فيما إذا أدى عين الشاة لا فيما إذا أدى قيمتها فإن ذلك درجة أخرى فيقول: إذا أدى عين الشاة أيصير الفقير قابضا حقه من حيث إنها مال, وإن قيمتها عشرة دراهم مثلا أو من حيث إنها مال مقيد مسمى بأنها شاة أو لحم ولا إشكال أنه يقبضها من حيث إنها مال متقوم مطلق; لأنه هو الموعود وقبض حق الله تعالى يحصل مقتضى قبض حق نفسه, فإنه إنما يقبض الله تعالى ما يصير قابضا إياه لنفسه بدوام اليد عليه فلا يكون الفقير قابضا مالا مقيدا; لأن المطلق غير المقيد فتحققت الحاجة إلى إبطال قيد الشاة, ويصير حق الله تعالى مطلقا ليمكنه قبضه حقا لنفسه; إذ الأصل في كل حقين مختلفين يتأديان بقبض واحد أن يجعل الحق الأول على وصف الحق الثاني ليتأدى الأول بقبض صاحب الثاني حقه كرجل له على آخر كر حنطة, وعليه مائة درهم لآخر فقال للذي عليه الحنطة: أد الدراهم التي علي بمالي عندك من الحنطة فأدى الدراهم إلى صاحبها كان صاحب الدراهم قابضا حق نفسه, وانتقل حق صاحب الحنطة عنها إلى الدراهم في ضمن الأداء ليمكن جعله قابضا للدراهم بقبض صاحب الدراهم, فإن قبضه يتضمن قبض صاحب الحنطة حق نفسه إلا أن الفرق أن هناك يحتاج إلى الاستبدال بمال آخر, وها هنا يحتاج إلى إبطال القيد وإذا ثبت أنه عند أداء الشاة يصير مؤديا حق الله تعالى بماليتها من حيث إنها متقومة بعشرة دراهم لا من حيث إنها شاة كانت الشاة وغيرها في ذلك سواء فإذا أدى يجوز بطريق الدلالة, كذا في الطريقة البرغرية فصار التغيير مجامعا للتعليل بالنص أي اجتمع التغيير بالنص, والتعليل واقترنا لا أن التغيير حصل بالتعليل. وإنما التعليل بحكم شرعي جواب عما يقال لما حصل التغيير وجواز استبدال بالنص لا فائدة في التعليل بعد; إذ فائدته تعدية الحكم إلى محل لا نص فيه ولم يوجد ها هنا فأجاب بأن جواز الاستبدال ثبت مطلقا فيتناول الاستبدال بما يصلح لدفع حاجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت