فهرس الكتاب

الصفحة 1541 من 2201

بأسمائهم ثم أمر بعض وكلائه بأن ينجزها من مال بعينه كان إذنا بالاستبدال فصار تغييرا مجامعا للتعليل بالنص لا بالتعليل, وإنما التعليل لحكم شرعي, وهو كون الشاة صالحة للتسليم إلى الفقير وهذا حكم شرعي فبيانه أن الشاة يقع لله تعالى بابتداء قبض الفقير قربة مطهرة فتصير من الأوساخ كالماء المستعمل قال النبي عليه السلام:"يا بني هاشم إن الله تعالى كره لكم أوساخ الناس وعوضكم"

ـــــــ

الفقير, وما لا يصلح له فالتعليل لبيان أن الاستبدال إنما يجوز بما يصلح لدفع حاجة الفقير من الأموال إلا بما لا يصلح له لو أسكن الفقير داره مدة بنية الزكاة لا يجوز عن الزكاة; لأن المنفعة لا يصلح بدلا عن العين في هذا الباب لأن العين خير من المنفعة على ما عرف أو هو رد لكلام الخصم فإنه لما زعم أن تعليلنا وقع لإبطال حق مستحق للفقير لا لتعدية حكم شرع إلى موضع لا نص فيه بين أولا أنه لا حق للفقير, وأن التغيير إن حصل حصل بمقتضى النص وبين ثانيا أن التعليل لم يقع إلا لحكم شرعي فإن لهذا النص حكمين وجوب الشاة وصلاحية الشاة لكفاية حق الفقير فنحن نعلل صلاحية الشاة ونبين المعنى الذي به صارت الشاة صالحة كفاية حق الفقير لتعديها به إلى ما لا نص فيه. وبيانه أي بيان أن كون الشاة صالحة للتسليم إلى الفقير حكم شرعي أن الشاة يقع لله تعالى بابتداء قبض الفقير يعني يقع تسليم الشاة إلى الفقير لله تعالى على الخلوص في ابتداء القبض كما قال الله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} [التوبة: 104] , وقال عليه السلام"الصدقة تقع في كف الرحمن قبل أن تقع في كف الفقير". ثم يصير للفقير بدوام يده عليه كمن أمر لآخر أن يهب لفلان عشرة على أنه ضامن فوهب يصير الموهوب له قابضا للآمر أولا ثم قابضا لنفسه بدوام يده قربة مطهرة يعني مطهرة لنفسه عن الآثام كما قال الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} [التوبة: 103] ولما له من الخبث كما قال عليه السلام"إن هذه البياعات يحضرها اللغو والكذب فشوبوها بالصدقة1"أمر بالصدقة ليرتفع الخبث المتمكن في البياعات بسبب اللغو والكذب, وإذا ارتفع الخبث عن السبب, وهو البيع يرتفع عن المسبب, وهو المال وإذا وقعت قربة مطهرة صارت من الأوساخ كالماء المستعمل على ما وقعت الإشارة النبوية إليه في قوله صلى الله عليه وسلم"يا معشر بني هاشم إن الله تعالى كره لكم أوساخ الناس2"وفي رواية"غسالة الناس وعوضكم منها بخمس الخمس"ولهذا كانت النار تترك في الأمم الماضية

ـــــــ

1 أخرجه أبو داود في البيوع حديث رقم 3326، والترمذي في البيوع حديث رقم 10208، وابن ماجة حديث رقم 2145، والإمام أحمد في المسند 4/6و280.

2 أخرجه مسلم في الزكاة حديث رقم 1072، وأبو داود في الإمارة حديث رقم 2985.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت