فهرس الكتاب

الصفحة 1542 من 2201

منها بخمس الخمس"وقد كانت النار تنزل في الأمم الماضية فتحرق المتقبل من الصدقات, وأحلت لهذه الأمة بعد أن ثبت خبثها بشرط الحاجة والضرورة كما تحل الميتة بالضرورة وحرمت على الغني فصار صلاح الصرف إلى الفقير بعد الوقوع لله تعالى بابتداء اليد ليصير مصروفا إلى الفقير بدوام يده حكما شرعيا في الشاة فعللناه بالتقويم وعديناه إلى سائر الأموال على موافقة سائر العلل ولما"

ـــــــ

فيحرق المتقبل من الصدقات والقرابين, ولم يكن ينتفع بها أحد, وأحلت لهذه الأمة بعد أن ثبت خبثها بشرط الحاجة كما أحلت الميتة بالضرورة ولهذا لم تحل للغني إذا لم يكن عاملا لعدم الحاجة فثبت أن حكم النص صلاحية المحل للصرف إلى كفاية الفقير; لأن حكم النص ما أوجبه النص والنص الموجب للشاة أوجب صلاحيتها للصرف إلى الفقير فيكون ثبوت الصلاحية حكم النص ولا يقال صلاحية الشاة لأداء حق الفقير لم يثبت بالنص بل كانت بأصل الخلقة; لأنا نقول نحن ما عللنا تلك الصلاحية بل صلاحية حدثت بعدما قد بطلت في الأمم المتقدمة على ما قررنا, وهي تثبت بالنص لهذه الأمة فيكون حكم النص. فعللناه بالتقويم يعني قلنا: إنما حدثت صلاحية الصرف للشاة إلى الفقير باعتبار كونها مالا متقوما; لأن حاجة الفقير تندفع باعتبار التقوم, ألا ترى أن الدراهم الخمسة الواجبة في المائتين منها أو نصف مثقال من الذهب الواجب في عشرين مثقالا منه لو لم يكن متقومة لم يندفع بها حاجة الفقير أصلا فعللنا هذه الصلاحية بعلة التقوم, وعديناها إلى سائر الأموال للاشتراك في العلة على موافقة سائر العلل, فإن حكمها تعميم حكم النص من بقاء حكم النص في المنصوص عليه على قراره, وها هنا بهذه المثابة, فإن صلاحية الشاة لأداء حق الفقير لم تبطل بهذا التعليل بل بقيت كما كانت قال القاضي الإمام في الأسرار: الزكاة وجبت عبادة لله تعالى, وما يجب لله تعالى عبادة يجب بلا شركة, وما يأخذه الفقير يأخذه حقا لنفسه لا شركة لأحد فيه فعلمت أن الشاة يتأدى بها حق الله تعالى عبادة ثم حق الفقير لا بد من القول به ضرورة, والتعليل لم يقع لحق الله تعالى, فإنه متعين فيما عين الله عز وجل; إذ الزكاة لا تشغل إلا النصاب بالإجماع, وكذلك يجوز بالإجماع أداء حق الفقير من غير النصاب, والوجوب لله تعالى لا يشغل إلا النصاب فعلم أنها غيران. قال: وإذا ثبت هذا علم ضرورة, قال: الواجب بالنص شاة وجب إخراجها إلى الله تعالى حقا له كما يخرج المسجد والقربان وهي صالحة لحق الفقير; لأن حق الفقير لما كان على الله تعالى, وحق الله تعالى على الغني لم يتصور ثبوت ما يصير الله تعالى حقه للفقير إلا بعد صيرورته لله تعالى برزقه على الله فتصير الشاة قبل أن تصير لله تعالى صالحة لحق الفقير ضرورة كرجل يستوفي دراهم على رجل ثم يوفيها غيره فتكون صالحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت