فهرس الكتاب

الصفحة 1543 من 2201

ثبت أن الواجب خالص حق الله تعالى كان اللام في قوله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ}

ـــــــ

لإيفاء حق الغير حين استوفاها لنفسه فثبت أن الحكم في الشاة التي هي لله تعالى في حق الفقير أنها صالحة لإيفاء حق لا أنها حق له, وإنما تصير حقا له بعدما تصير لله تعالى, وكونها صالحة لإيفاء حق الفقير حكم شرعي فمحال التصرفات تعرف شرعا كقولنا: الخمر لا تصلح محلا للبيع, والخل يصلح لا بكون الصلاحية حقا للعباد, وإنما يثبت لهم الحق بالسبب, ولما كان حكما شرعيا قبل التعليل ليتعدى الصلاحية إلى غيرها مع القرار عليها كما قبل التعليل إنما كانت الحقية لله تعالى, فلا جرم لم يقبل التعليل ولم يتعد إلى غير النصاب بالإجماع فإن قيل: التعليل باطل; لأن الشاة الصالحة للفقير هي التي وجبت لله تعالى بحق الله تعالى, والتعليل لغو في حق الله تعالى, فيجب إخراج عين المسمى والنزاع فيه قلنا: إن الله تعالى لما أمرنا بإيفاء رزق الفقير منها بالتسليم إليه, ورزقه مال مطلق دلنا على إلغاء الاسم في حق الإيفاء, وحقهم مال مطلق, ودل أنه ذكر الاسم تفسيرا على من وجب عليه فيده أوصل إلى ما في نصابه أو من جنسه فسقط اعتبار اسم الشاة بأمر الله تعالى بإيفاء الرزق لا بالتعليل فكونها حق الله تعالى مما لا يقبل التعليل على ما مر وأنه مثل قوله تعالى: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23] . لما قام الدليل أنه نهي لإكرام الأبوين بكف الأذى عنهما, وذلك في جنس الأذى لا في الأذى بهذه الكلمة سقط اعتبار الاسم, وبقيت العبرة للأذى المطلق فصار الحاصل أن وجوب الشاة يتضمن أمرين: كون الشاة حق الله تعالى عينا, وصلاحية الشاة لكفاية حق الفقير, والأول لا يقبل التعليل, والثاني يقبله, ولكن قبوله للتعليل لا يفيد المقصود مع بقاء الأول على حاله; لأن التغير إنما يأخذ حق الله تعالى من العبد يرزقه لا حق العبد, وحق الله تعالى لما بقي في الشاة عينا كيف يمكنه أخذ غير الشاة من العبد باعتبار أنه صالح لكفايته مع أن حق الله تعالى لم يثبت فيه إلا أنه لما ثبت بدلالة النص أن حقه جل جلاله في مطلق المال لا في غير الشاة أمكنه أخذ غير الشاة لثبوت حق الله تعالى فيه بالدلالة وتعدية الصلاحية إليه بالتعليل ولو ثبت حق الله تعالى فيه أعني في غير الشاة بدليل ولم يتعد الصلاحية إليه لم يثبت الجواز كما في عكسه فثبت أنه لا بد من كلا الأمرين; فلذلك ذكر الشيخ قوله: وإنما التعليل لحكم شرعي إلى آخره بعدما بين أن سقوط حق الله تعالى في الصورة حصل بإذنه.

قوله:"ولما ثبت"إلى آخره بنى الخصم كلامه في المسألتين على حرف واحد, وهو أن الزكاة يجب حقا للفقير ابتداء فجعل اللام في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} [التوبة: 60] لام الملك, ولما أبطل الشيخ كلامه في المسألة المتقدمة, وفيه جواب عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت