فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لام العاقبة أي يصير لهم لعاقبته أو لأنه واجب لهم بعد ما صار صدقة, وذلك بعد الأداء إلى الله تعالى فصاروا على هذا التحقيق مصارف باعتبار الحاجة. وهذه الأسماء أسباب الحاجة وهم بجملتهم للزكاة مثل الكعبة للصلاة, وكل صنف
ـــــــ
المسألة الثانية أشار إلى ذلك فقال: ولما ثبت أن الواجب, وهو الزكاة خالص حق الله تعالى لما ذكرنا لم يمكن أن يحمل اللام على حقيقتها, وهي التمليك كما زعم الخصم; لأن ما هو حق الله تعالى على الخلوص لا يكون حقا لغيره بل يحمل على أنها لام العاقبة أي يصير المؤذي لهم بعاقبته كما في قوله تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [القصص: 8] فإن أخذهم موسى لم يكن لغرض العداوة والحزن ولكن لما أدى عاقبته إلى الأمرين كأنهم التقطوه لهما ومنه قول الشاعر:
لدوا للموت وابنوا للخراب ... فكلكم يصير إلى التراب
ومعلوم أن الولادة والبناء ليسا لغرض الموت والخراب ولكن لما لم يكن بد للمولود من الموت, وللبناء من الخراب صار كأن الأمرين وقعا لهذين الغرضين وذكر في المطلع أن اللام لقصر جنس الصدقات على الأصناف المعدودة, وأنها مختصة بها لا يتجاوزها إلى غيرها لا لاستحقاقهم جميعا كما يقال: إنما الخلافة لقريش يراد لا تتعداهم, ولا تكون لغيرهم, ويحتمل أن تصرف الأصناف كلها, وأن تصرف إلى بعضها وهو مذهب عمر وعلي وابن مسعود وحذيفة وسعيد بن جبير والضحاك وأبي العالية وإبراهيم النخعي وميمون بن مهران وغيرهم من الصحابة والتابعين وعليه علماؤنا أو لأنه أوجب لهم بعدما صار صدقة يعني ولئن سلمنا أنها للتمليك لا تدل أيضا على أن الصدقة تكون ملكا للفقير قبل الأداء; لأن الله تعالى أوجب لهم أي أثبت لهم الملك في المال بعد ما صار صدقة حيث قال: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} [التوبة: 60] ولم يقل: إنما الأموال للفقراء. وذلك أي صيرورة المال صدقة إنما يكون بعد الأداء إلى الله تعالى وذلك لا يتحقق قبل قبض الفقير فلا يكون في الآية دليل على أن الزكاة قبل القبض حق الفقير فلا يجب صرفها إلى الأصناف المذكورة أو هو دليل آخر على كون اللام للعاقبة معطوف على الأول من حيث المعنى يعني; لأن الواجب خالص حق الله تعالى كانت اللام أو; لأنه أوجب لهم بعدما صار صدقة وذلك بعد الأداء إلى الله كانت اللام للعاقبة; لأن الواجب قبل التسليم صلاحية أن يصير صدقة فيكون ملكا للفقير لا أن الملك في الحال له فيكون اللام للعاقبة وفي الوجهين بعد, ولا أعرف وجه عطف; لأنه على تقدم وتبين أنا ما أبطلنا حق الباقين بالصرف إلى صنف واحد; لأنه لا حق لهم فيها فصاروا على هذا التحقيق مصارف باعتبار الحاجة يعني لما ثبت أن الواجب خالص حق الله تعالى, وأن ذكر هذه الأصناف ليس لبيان الاستحقاق; لأنهم لا يصلحون لذلك للجهالة كان ذكرهم لبيان المصرف الذي يكون المال