وهو خطأ عظيم وأما التكبير فما وجب لعينه بل الواجب تعظيم الله بكل جزء من البدن, واللسان منه; لأنها من ظاهر البدن من وجه فوجب فعلها والثناء آلة فعلها فصار حكم النص أن يجعل التكبير آلة فعله لكونه ثناء مطلقا فعديناه إلى
ـــــــ
جباية الصدقات وهذا بخلاف مسألة الوصية; لأنا إنما ألغينا الاسم في الواجب عليه صدقة; لأن ما يجب صدقة يجب الإخراج إلى الله تعالى, ثم الصرف إلى الرزق حتى إن رجلا لو نذر فقال: لله علي أن أتصدق بمالي على الأصناف السبعة كان له أن يؤديها إلى فقير واحد; لأنه التزم بلفظ الصدقة فأما الوصي فلم يثبت له ولاية التصرف بحكم أنها صدقة في حق صرفه إليهم بل لثبوت الولاية على الموصي بأمره التصرف في ماله بالصرف إلى حيث سماه وإنما سمى ثلاثة أسمائه فيجب الصرف على ذلك لما بلغت عبرة الصدقة في حق الوصي كمن أمر بالتصدق بشاة لا يحل له التصدق بغيرها. وفيما ألزمه الله تعالى يحل له ذلك كذا في الأسرار ولأن في أوامر الله تعالى يراعى المعنى; لأن كلامه لا يعرى عن حكمة وفائدة, وليس كذلك أوامر العباد لاحتمال أن العبد لم يقصد الفائدة بل قصد الاسم; لأن قوله وفعله قد يخلو عن فائدة; فلذلك روعي في أمر العباد الاسم والمعنى جميعا.
قوله:"وأما التكبير فما وجب لعينه"إلى آخره الاختلاف في هذه المسألة أيضا راجع إلى أن الزكاة في التحريمة عين التكبير عنده فلم يجز إقامة غيره مقامه كإقامة الخد مقام الجبهة, وعندنا الركن فيها عمل اللسان ثناء على الله عز وجل, والتكبير شرع لتحصيل عمل الثناء بذكره بمنزلة الآلة للفعل; لأن الصلاة عبادة بدنية, والمستحق فيها أفعال تحل على أعضاء مخصوصة تنبئ عن التعظيم, كالقيام للقدم والركوع للظهر والسجود للجبهة, واللسان من جملة البدن, ومن الأعضاء الظاهرة من وجه فكان المستحق استعماله بما يحصل به التعظيم مما هو ثناء على الله سبحانه فعين الشرع التكبير; لأن به يحصل الثناء; لأنه هو المستحق في نفسه كما أن المستحق في السجود أن يصير الجبهة لا أن يصير الأرض مسجودا بها, وكما أن المستحق في ذكر كلمة الشهادة أذانا على اللسان من عمل الإيمان, وهذه الكلمة آلة بها يحصل الأداء إلا أن يكون الركن أن تصير هذه الكلمة مذكورة بلسانه ولهذا قام مقامها سائر الكلمات بالفارسية والعربية وغيرهما وإذا ثبت أن الواجب عمل اللسان صح التعليل, وإقامة غير التكبير مقامه; لأن عمل اللسان لا يتبدل به. وإنما تبدل الآلة, والآلة في تحصيل العمل لا تجب مقصودة بل الضرورة تحصيل العمل بها لصلاحها لذلك العمل كالبيع للجمعة واستعمال القلم للكتابة والسكين للتضحية فلم يكن لها صفة في نفسها إلا الصلاحية للعمل وبالتعليل وإقامة آلة أخرى مقامها لا يتبدل حكمها فإنها تبقى صالحة بعد التعليل كما كانت, ويبقى استعمالها واجبا إذا اضطر