سائر الأثنية مع بقاء حكم النص, وهو كون التكبير ثناء صالحا للتعظيم, وإنما ادعينا هذا دون أن يكون التكبير بعينه واجبا; لأنا وجدنا سائر الأركان أفعالا لا توجد من البدن ليصير البدن فاعلا فكذلك اللسان وكذلك استعمال الماء ليس
ـــــــ
إلى تحصيل العمل بأن لا يجد آلة أخرى, وهو كقوله عليه السلام:"وليستنج بثلاثة أحجار"فإن تعيين الحجر لا يدل على عدم جواز إقامة المدر مقامه بل الحجر آلة بجواز أن يتعين, ويجوز أن يتخير بينهما وبين ما في معناها وهذا بخلاف الجبهة للسجود حيث لا يقام غيرها مقامها; لأن الركن المستحق ضرورة للجبهة ساجدة بالأرض فيصير الجبهة مستحقة حكما; لأن وضعها لا ينفصل عنها فلا يقوم غيرها مقامها وهذا كأجير الواحد لا يستحق الأجر بعمل غيره له; لأن المستحق بالعقد منافعه, ومنافعه لا يتصور إلا منه فصارت نفسه بمنزلة المستحق فلم يقم غيره مقامه والأجير المشترك يستحق الأجر بعمل غيره له; لأن المستحق عليه يحصل صفة في المعمول بعمله وعمله آلة لا مقصود, وتلك الصفة تحصل بعمل غيره له; لأن عمل غيره له بأمره ينتقل إليه حكما; لأنه مما يملك بالاستعارة والإجارة, وإذا صار صارت الصفة الحاصلة به له كما لو عمل بنفسه فاستحق الأجرة, وإن تبدلت الآلة. ولا يلزم على ما ذكرنا القراءة حيث لا يقوم ذكر آخر مقامها; لأن الواجب عمل اللسان عمل قراءة, وللقراءة فضيلة ليست لغيرها من الأذكار, وهي أن المقروء من عند الله تعالى, ويحرم على الحائض والجنب قراءته فلا يجوز إقامة غيرها من الأذكار مقامها ألا ترى أن غير الفاتحة من السور لما ساوى الفاتحة في الفضيلة قام مقامها في الجواز, وإن تعينت الفاتحة بالحديث ولا يلزم عليه الأذان أيضا حيث لا يتأدى بلغة أخرى, ولا بثناء آخر; لأن الركن ليس عمل الثناء على الله تعالى, فإنه لو تكلم به, وأخفاه لم يجز, والثناء حاصل, ولكن الواجب إعلام الناس بحضور الصلاة, والإعلام إنما يقع بصوت مقدر بتلك الحروف فمتى تغيرت الحروف تغير الصوت فلا يبقى إعلاما وروي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يجوز ذلك, والله أعلم والثناء آلة فعلها أي فعل اللسان, واللسان بمعنى الرسالة يؤنث, وبمعنى العضو لا يؤنث, ولعل الشيخ أنث الضمير على تأويل اللسان بالجارحة, وذكره بعده في قوله: آلة فعله على الأصل وأشار بقوله: ثناء مطلقا أي ثناء خالصا إلى أنه لا يجوز إلحاق ما ليس بثناء محض بالتكبير مثل قوله: اللهم اغفر لي حتى لا يصير شارعا به وإنما ادعينا هذا أي أن الواجب بالنص هو التعظيم باللسان, والتكبير آلته.
قوله:"وكذلك استعمال الماء"أي وكما أن التكبير ليس بواجب بعينه استعمال الماء في إزالة النجاسة الحقيقية ليس بواجب بعينه; لأن من ألقى الثوب النجس أو قطع موضع النجاسة بالمقراض أو أحرقه بالنار سقط عنه استعمال الماء, ولو كان استعماله واجبا