فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 2201

بواجب بعينه; لأن من ألقى الثوب النجس سقط عنه استعمال الماء لكن الواجب إزالة العين النجس, والماء آلته فإذا عدينا حكمه إلى سائر ما يصلح آلة بقي حكم النص بعينه, وهو كون الماء آلة صالحة للتطهير, وهو حكم شرعي, وهو أنه لا

ـــــــ

بعينه لم يسقط بدون العذر لكن الواجب إزالة العين النجسة لئلا يكون مستعملا لها عند لبسه, والماء آلته أي آلة الإزالة على تأويل الإسقاط, والأبعاد. والواجب في الحقيقة هو التحرير عن النجاسة حالة الصلاة إلا أن التحرير عنها إذا أراد الصلاة في الثوب الذي قامت به نجاسة إنما يتحقق بإزالتها فكان الواجب في هذه الحالة الإزالة, والماء آلته فإذا عدينا حكمه أي حكم النص أو حكم الماء إلى سائر ما يصلح آلة كالخل وماء الورد, وكل ما ينعصر بالعصر فقد بقي حكم النص على ما كان قبله من غير تغيير وهو حكم شرعي أي كون الماء آلة صالحة للتطهير حكم شرعي ثم فسر صلاحه للتطهير, فقال: وهو أنه لا ينجس حالة الاستعمال يعني إنما أردت بكونه آلة صالحة للتطهير أنه لا ينجس حالة الاستعمال لا أنه مطهر بالقوة قبل الاستعمال فإن ذلك أمر حسي أو طبعي لا يصلح تعليله وإنما التعليل لحكم شرعي في المزيل وهو عدم تنجسه حالة الاستعمال والحكم في المحل, وهو ثبوت الطهارة فيه هذا حكم شرعي أي الحكم الثابت بالنص عدم ثبوت صفة النجاسة في المزيل وهو الماء بملاقاة النجس إلى أن يزال الثوب, وثبوت صفة الطهارة في المحل بواسطة الإزالة فعدينا هذا الحكم الشرعي إلى نظيره بالتعليل. وبيانه أن الماء طهور في الأصل بالنص والإجماع قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48] والطهور اسم لما يتطهر به كالركوب, والمحلوب اسم لما يركب ويحلب وأنه إنما كان طهورا; لأنه مزيل للنجاسة عن المحل لا أنه تبدل حكم النجاسة إلى طهارة شرعا بدليل أن المحل لا يطهر ما لم تزل عين النجاسة عنه. وإذا كان التطهير بحكم الإزالة, وغير الماء يشارك الماء في الإزالة فيشارك في حكمه, وهو أن يكون طهورا مثله, وإذا صار طهورا سقط تنجسه بملاقاة النجس, وثبت الطهارة في المحل بعد تحقق الإزالة كما في الماء ولا يقال: الماء مع كونه طهورا تنجس بالغسل به قياسا وسقط حكم القياس في حقه بالنص ضرورة إمكان التطهير به, ولم يرد نص في غيره ولم يتحقق ضرورة لاندفاعها باستعمال الماء فيبقى على أصل القياس لأنا نقول: لا نسلم أن الماء تنجس بالغسل به; لأنه متى تنجس لم يبق طهورا, فإن هذا الاسم لا يتحقق إلا حالة الغسل; إذ لا حقيقة للطهورية إلا حالة الغسل فكان طهورا حالة الاستعمال بالنص لا بحكم الضرورة كحل الميتة بل; لأن هذه الصفة أصلية له كحل الذبيحة, ألا ترى أن الضرورة ترتفع بمياه الأودية ثم جعل ماء البحر طهورا بلا ضرورة فثبت أنه طهور من غير ضرورة ولما ثبت أنه أصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت