فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 2201

عرق انفجر", وهو اسم علم وانفجر صفة عارضة غير لازمة وعللنا بالكيل وهو غير"

ـــــــ

"قلنا"لا فرق بين قولنا ثمن وبين قولنا إنه مال التجارة فالتجارة تكون بالأثمان وبالثمنية يصير نصابا لا باستعمالنا فثبت أن الثمنية التي بها صار الذهب والفضة نصابا صفة لازمة بمنزلة صفة ذاته لا تزول بحال كذا في الأسرار والطعم جعله الشافعي علة للربا باعتبار أن الطعم ينبئ عن خطر المحل لتعلق بقاء العلم به فلا بد من إظهار الشرف في العقد بشرط زائد, وهو المماثلة كما قيد تملك الأبضاع بشروط ثم الطعم وصف لازم للمطعوم كالثمنية للجوهرين فثبت أن التعليل بمثل هذا الوصف جائز ووصفا عارضا واسما يعني كما يجوز أن يكون ذلك المعنى وصفا لازما يجوز أن يكون وصفا عارضا ويجوز أن يكون اسما فإن النبي صلى الله عليه وسلم علل لانتقاض الطهارة في حق المستحاضة بقوله لفاطمة بنت حبيش:"توضئي وصلي فإنما هو أي دم الاستحاضة دم عرق انفجر1"وهو أي الدم اسم علم أي اسم موضوع لم يسبق عن معنى انفجر صفة عارضة إذ الدم موجود في العرق, وليس بمنفجر. فالتعليل بالاسم يدل على اعتبار صفة النجاسة وبالانفجار يدل على اعتبار صفة الخروج فيتعلق الانتقاض بهذين الوصفين.

"فإن قيل"لا نسلم أن تعليل النبي صلى الله عليه وسلم كان لانتقاض الطهارة بل لنفي وجوب الاغتسال أو لنفي سقوط الصلاة فإن الإشكال كان واقعا فيهما لا في وجوب الوضوء فإنه يجب بالبول الذي هو أدنى منه فكان التعليل لبيان نفي وجوب الاغتسال عنها أو لسقوط الصلاة فإن كل واحد متعلق بدم الرحم لا بدم العرق"قلنا"قد أشكل وجوب الوضوء على إمام مجتهد من أئمة المسلمين, وهو مالك بن أنس حيث لم يقل بأن دم الاستحاضة حديث فكيف لا يشكل على امرأة حديث عهدها بالإسلام, على أنا نجعل هذا التعليل لكل ما يصلح علة له من المنظوم والمفهوم جميعا فيكون بالنص دليلا على وجوب الوضوء عن كل دم عرق ينفجر أي بسيل وبالحال دليلا على أن الاغتسال وسقوط الصلاة لا يتعلقان بدم العرق بل بدم الرحم كذا في الأسرار, ولا يذهبن بك الوهم في قوله وصفا عارضا واسما إلى أنه لا بد من اجتماع الأمرين لصحة التعليل بالوصف العارض فإن التعليل بكل واحد منهما منفردا صحيح, ولهذا ذكر بعده وصف الكيل منفردا بدون ذكر الاسم وقد صرح شمس الأئمة بذكر أو مكان الواو فقال: وقد يكون وصفا عارضا أو اسما وهكذا ذكر في التقويم أيضا فقيل وأنه يجوز أن يكون وصفا لازما, أو عارضا أو اسما أو

ـــــــ

1 أخرجه مسلم في الحيض حديث رقم 333 و334، وأبو داود حديث رقم 280، والترمذي حديث رقم 125، وابن ماجة حديث رقم 620.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت