لازم ويكون جليا وخفيا ويجوز أن يكون حكما كقول النبي صلى الله عليه وسلم في التي سألته
ـــــــ
حكما إلا أن الشيخ رحمه الله ذكر الواو. ولأن في المثال المذكور لا بد لانتقاض الطهارة من الأمرين وذكر صاحب القواطع تفصيلا واختلافا في هذا الفصل فقال إن الاسم إذا جعل علة فإن كان مشتقا من فعل كالضارب والقاتل يجوز أن يجعل علة; لأن الأفعال يجوز أن تجعل عللا في الأحكام وإن لم يكن مشتقا بأن كان علما كزيد وعمرو ولا يجوز التعليل به لعدم لزومه وجواز انتقاله, وإنما يوضع موضع الإشارة وليست الإشارة بعلة فكذا الاسم القائم مقامها وإن كان اسم جنس كالرجل والمرأة والبعير والفرس فمن الأصحاب من جوز التعليل به للزومه ومنهم من لم يجوز وهو الصحيح عندي; لأن التعليل بالأسامي يشبه التعليل بالطرد وهو فاسد بخلاف الأسامي المشتقة فإن التعليل فيها لموضع الاشتقاق لا بنفس الاسم.
"فإن قيل: ما الفرق بين التعليل باسم الدم وبين التعليل باسم الخمر حيث لم يجز على ما مر بيانه؟ قلنا الفرق أن التعليل هناك لتعدية اسم الخمر إلى النبيذ ثم ترتيب الحرمة على الاسم فيكون قياسا في اللغة فلا يجوز, والتعليل هاهنا بمعنى الاسم لتعدية الحكم به إلى الفرع لا بمجرد الاسم فيكون تعليلا بالوصف حقيقة فيصح. وقد ذكر صاحب الميزان فيه أن ركن القياس قد يكون اسما عند بعضهم كحرمة الخمر تثبت باسم الخمر هو علتها حتى لا تتعدى إلى الثلث وتثبت في قليل الخمر لوجود الاسم وإن لم يسكر. وكذا الحدود يتعلق باسم الزنا والقذف والسرقة ونحوها قال ولكنا نقول إن عني به أنه تعلق بعين الاسم لا يصح; لأن الاسم يثبت بوضع أرباب اللغة, ولهم أن يسموا الخمر باسم آخر وإن عني به المعنى القائم بالذات الذي استحق به الاسم وهو كون المائع من ماء العنب بعدما غلى أو اشتد فهذا مسلم ولكن حينئذ يكون هذا تعليق الحكم بالمعنى لا بالاسم وعللنا يعني نص الربا بوصف الكيل, وهو غير لازم; لأن ذلك وصف عارض يختلف باختلاف عادات الناس في الأماكن والأوقات, ويكون جليا أي يكون ذلك المعنى ظاهرا لا يحتاج فيه إلى زيادة تأمل مثل الطوف جعل علة لسقوط النجاسة في الهرة وسواكن البيوت وخفيا مثل القدر والجنس في الأشياء الستة, أو المراد من الجلي المعنى القياسي ومن الخفي المعنى الاستحساني وذكر بعضهم أن التعليل بالأوصاف الخفية الباطنة مثل تعليل ثبوت حكم البيع برضاء المتعاقدين لا يجوز; لأن الوصف المعلل به معرف للحكم الشرعي الذي هو خفي فلا بد من أن يكون جليا; لأن الخفي لا يعرف بالخفي. والجواب أن الوصف وإن كان خفيا لكنه بدلالة الصيغ الظاهرة عليه كدلالة الإيجاب والقبول على الرضا, أو بدلالة التأثير صار من الأوصاف الظاهرة فيجوز التعليل به."