عن الحج"أرأيت لو كان على أبيك دين"وهذا حكم وكقولنا في المدبر إنه مملوك تعلق عتقه بمطلق موت المولى, وهذا حكم أيضا ويجوز أن يكون فردا وعددا كما في باب الربا, أو يجوز أن يكون في النص وهذا لا يشكل ويجوز في
ـــــــ
قوله"ويجوز أن يكون حكما"أي يجوز أن يكون ما جعل علما على حكم النص حكما من أحكام الشرع فإنه صلى الله عليه وسلم علل بقضاء دين العباد في حديث الخثعمية, وهو حكم. وقال بعض الأصوليين: لا يجوز تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي; لأن الحكم الذي فرض علة إن كان متقدما على الحكم الذي جعل معلولا لزم انتقاض العلة لتخلف حكمها عنها فلا يصح علة وكذا إن تأخر عنه لأن المتأخر لا يكون علة للمتقدم وكذا إن قارنه إذ ليس جعل أحدهما علة للآخر أولى من العكس لاحتمال أن يكون هو علة وأن يكون غيره فهو إذن على تقديرات ثلاث لا يكون علة وعلى تقدير واحد يكون علة, والعبرة في الشرع للغالب لا للنادر فوجب الحكم; بأنه ليس بعلة ولأن شرط العلة التقدم على المعلول وتقدم أحد الحكمين على الآخر غير معلوم فكان شرط العلية مجهولا فلا يجوز الحكم بالعلية وذهب الجمهور منهم إلى أن التعليل بالحكم يجوز لما ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم علل به في حديث الخثعمية حيث قال:"أرأيت لو كان على أبيك دين"والدين عبارة عن ثابت في الذمة وذلك بالوجوب وأنه حكم. وقال في حديث القبلة للصائم"أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان يضرك"وفي حرمة الصدقة على بني هاشم"أرأيت لو تمضمضت بماء, ثم مججته أكنت شاربه"وفي إتيان الرجل أهله"أرأيت لو وضعه في حرام أكان يأثم"فهذا كله تعليل بالحكم ولأن العلة إن جعلت بمعنى الأمارة المعرفة فلا امتناع في أن يجعل الشارع حكما علما لحكم آخر بأن يقول إذا حرمت كذا فاعلموا أني حرمت كذا أو إذا أوجبت كذا فاعلموا أني حكمت بكذا وإن جعلت بمعنى الباعث فلا امتناع أيضا في أن يكون ترتيب أحد الحكمين على الآخر مستلزما حصول مصلحة لا تحصل من أحدهما بانفراد فثبت أن التعليل بالحكم جائز وخرج بما ذكرنا الجواب عن كلامهم; لأنا لا نسلم انتقاض العلة على تقدير التقديم; لأن الحكم لم يكن علة بذاته بل بجعل الشارع إياه علة بقران الحكم الآخر به ولا نسلم أيضا عدم صلاحيته للعلية على تقدير التأخير; لأن العلة بمعنى المعرف, والمتأخر يصلح معرفا للمتقدم ولا على تقدير المقارنة; لأن الكلام مفروض فيما إذا كان أحد الحكمين مناسبا للحكم الآخر من غير عكس ولا نسلم أيضا أن التقدم شرط العلية على ما يأتي بيانه في موضعه إن شاء الله عز وجل. وقولنا في المدبر إنه مملوك تعلق عتقه بمطلق موت المولى فلا يجوز بيعه كأم الولد من قبيل التعليل بالحكم لأن التعلق حكم ثابت بالتعليق. وقوله: