عليه السلام صلوا أي المتابعة إنما وجبت بقوله صلوا لا بالفعل ولو كان الفعل موجبا بنفسه لما احتيج إلى قوله صلوا بعد قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59] كما لا يحتاج قوله افعلوا كذا إلى شيء آخر يوجب الامتثال به, قال الغزالي في جوابه وجواب أمثاله أن قوله عليه السلام:"صلوا كما رأيتموني أصلي"و"خذوا عني مناسككم"و"هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي"1, بيان من النبي صلى الله عليه وسلم أن شرعه وشرعهم فيه سواء ففهموا وجوب الاتباع بذلك لا بمجرد حكاية الفعل. وأما قولهم اختلاف الجمع يدل على اختلاف المسمى فلا تمسك لهم فيه; لأن الأمور جمع الأمر بمعنى الشأن والصفة لا بمعنى الفعل والأعواد والعيدان كلاهما جمع عود مطلقا كذا في الصحاح وأما الأوامر فقد ذكر في المعتمد أنها جمع آمرة لا جمع أمر, وهو حق; لأن فواعل في الثلاثي جمع فاعل اسما ككواهل أو فاعلة اسما وصفة ككواثب وضوارب فأما فعل فلم يجمع على فواعل ألبتة لكنه قيل أوامر جمع آمرة مجازا كأن صيغة افعل جعلت آمرة وجمعت على أوامر كما جمع نهي على نواهي بهذا التأويل; ولهذا يقال ما له ناهية أي نهي. وأما قولهم هو متواطئ أي مشترك معنوي ففاسد أيضا; لأن ذلك يؤدي إلى رفع المجاز والاشتراك أصلا; لأن الاشتراك في أمر عام قد يوجد بين كل مشتركين وكل مجاز وحقيقة. وقولهم المجاز والاشتراك خلاف الأصل قلنا كل ما هو خلاف الأصل يصير موافقا له إذا دل عليه الدليل وقد قام الدليل على المجاز ههنا كما ذكرنا والله أعلم قوله:"ومن ذلك"أي ومن الخاص
ـــــــ
1 أخرجه ابن ماجه في الطهارة حديث رقم 420 وأخرجه الإمام أحمد في المسند 2/98.