عليهم:"ما لكم خلعتم نعالكم"وأنكر عليهم الموافقة في وصال الصوم فقال:"إني أبيت عند ربي يطعمني ربي ويسقيني"فثبت أن صيغة الأمر لازمة ولا ننكر تسميته مجازا; لأن الفعل يجب به فسمي به مجازا أو النبي عليه السلام دعا إلى الموافقة بلفظ الأمر بقوله:"صلوا كما رأيتموني"فدل أن الصيغة لازمة ومن ذلك.
ـــــــ
عليه السلام"أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا فليمسحه وليصل فيهما"كذا في المصابيح. وما روي أنه عليه السلام واصل فواصل أصحابه فأنكر عليهم ونهاهم عن ذلك وقال:"وأيكم مثلي يطعمني ربي ويسقيني"1 ففي إنكار النبي عليه السلام عليهم دليل واضح على أن فعله ليس بموجب إذ لو كان موجبا كالأمر لم يكن لإنكاره معنى كما لو كان أمرهم بذلك وامتثلوا به, قال الغزالي: رحمه الله إنهم لم يتبعوه في جميع أفعاله فكيف صار اتباعهم للبعض دليلا ولم يصر مخالفتهم في البعض دليلا, وقوله عليه السلام:"يطعمني ربي ويسقيني"يجوز أن يكون ذلك حقيقة الطعام والشراب كما ثبت ذلك لمن دونه من الأولياء بطريق الكرامة, ويجوز أن يكون ذلك كناية عما تتقوى به الروح من القربة والمشاهدة والأنس بذكره وطاعته وغير ذلك قال بعضهم:
وذكرك للمشتاق خير شراب ... وكل شراب دونه كسراب
قوله:"ولا ننكر تسميته مجازا"جواب عن تمسكهم بقوله تعالى: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} [هود: 97] فقال إنا لا ننكر تسمية الفعل بالأمر مجازا; لأن الفعل يجب بالأمر فيجوز أن يسمى بالأمر إطلاقا لاسم السبب على المسبب, وفي الإقليد شبه الداعي الذي يدعو إلى الفعل من يتولاه بأمره به فقبل له أمر تسمية للمفعول به بالمصدر كأنه قيل مأمور به كما قيل شأن. وهو مصدر شأنت أي قصدت سمي به المشئون أي المطلوب وإليه أشار شمس الأئمة أيضا على أنه قد قيل إن المراد من الأمر في الآية المذكورة القول بدليل قوله: {فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ} [هود: 97] أي أطاعوه فيما أمرهم والرشد الصواب وقد يوصف القول به, وفي المطلع: {فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ} هو ما أمرهم به من عبادته واتخاذه إلها: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} أي بذي رشد بل هو غي وضلال وقيل بمرشد.
قوله:"والنبي عليه السلام دعا إلى الموافقة بلفظ الأمر"جواب عن تمسكهم بقوله
ـــــــ
1 أخرجه البخاري في الصوم باب رقم 49 ومسلم في الصيام حديث رقم 57 و58.