فهرس الكتاب

الصفحة 1560 من 2201

صلاح الوصف, ثم عدالته وذلك على مثال الشاهد لا بد من صلاحه بما يصير به

ـــــــ

والإجماع والاستنباط ولا خلاف أن النص يصلح دليلا على العلة سواء دل عليها بطريق التصريح بأن يذكر الشارع لفظا من ألفاظ التعليل بأن يقول لكذا, أو لعلة كذا أو لأجل كذا, أو ما يجري مجراها مثل قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78] {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ} [المائدة: 32] {كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر: 7] وقوله صلى الله عليه وسلم"كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي"لأجل الرأفة على القافلة أو بطريق التنبيه والإشارة مثل قوله صلى الله عليه وسلم"أرأيت لو تمضمضت بماء""أرأيت لو كان على أبيك دين""أينقص الرطب إذا جف""تمرة طيبة وماء طهور""من بدل دينه فاقتلوه1"وكقول الراوي"وسها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد""زنى ماعز فرجم"وكذا الإجماع يصلح دليلا عليها بالإجماع مثل وصف الصغر فإنه علة لثبوت الولاية على المال بالإجماع فأثبتنا به ولاية الإنكاح في الثيب الصغير ومثل تقديم الأخ لأب وأم على الأخ لأب في الميراث فإن امتزاج الأخوة علة التقديم فيه بالإجماع فيقاس عليه النكاح وبعدم الأخ لأب وأم فيه أيضا بهذه العلة.

وعند عدم النص والإجماع اختلف القايسون فيما يصلح دليلا على العلة كما قرره الشيخ بقوله واختلفوا في دلالة كونه علة أي فيما يدل كون الوصف علة على قولين فقال جماعة منهم الاطراد, وهو وجود الحكم عند وجود الوصف من غير أن يعقل فيه معنى من تأثير, أو إخالة يصلح دليلا على العلة ويصير الوصف به حجة على الغير وهم المسمون بأهل الطرد وسيأتي بيان أقوالهم واختلافهم فيما بينهم في الباب الذي يلي هذا الباب وقال عامتهم لا يصير الوصف حجة بمجرد الاطراد ولا بد لصيرورته علة من معنى يعقل, وهذا قول جمهور الفقهاء من السلف والخلف رضي الله عنهم ويسمون أهل الفقه, وهذا أي المعنى المعقول الذي لا بد لصيرورة الوصف حجة منه, وهو أن يكون صالحا للحكم, ثم يكون معدلا وذلك أي الوصف في اعتبار الصلاح والعدالة بمنزلة الشاهد فإنه لا بد من اعتبار صلاحه للشهادة أولا بوجود العقل والبلوغ والحرية والإسلام إن كان شاهدا على المسلم فيه ثم اعتبار عدالته ثانيا بأن يكون مجتنبا عن محظورات دينه ليصح منه الأداء. ثم لا يصح الأداء إلا بلفظ خاص ينبئ عن الوكادة والتحقيق, وهو لفظ أشهد, أو ما يساويه في المعنى من سائر اللغات فكذا هاهنا لا بد لجعل الوصف علة من صلاحه للحكم بوجود الملاءمة ومن عدالته بوجود التأثير ومن اختصاصه من بين سائر الأوصاف كاختصاص الشهادة بلفظ أشهد فإن التعليل بجميع الأوصاف, أو بكل وصف لا يصح على ما قلنا

ـــــــ

1 أخرجه مسلم في الأضاحي حديث رقم 1971، وأبو داود حديث رقم 2812

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت