فهرس الكتاب

الصفحة 1564 من 2201

بالعرض على الأصول فإن لم يرده أصل مناقضا ولا معارضا صار معدلا وإنما يعرض على أصلين فصاعدا فعلى القول الأول يصح العمل به قبل العرض, وعلى الثاني لا يصح; لأنه به يصير حجة وعلى القول الأول صار حجة بكونه مخيلا, وإنما النقض جرح والمعارضة دفع واحتج أهل المقالة الأولى أن الأثر معنى لا يعقل فنقل عنه إلى شهادة القلب, وهو الخيال, وهو كالتحري جعل حجة بشهادة

ـــــــ

عن الوصف, ومعارضة الوصف إيراد وصف آخر يوجب خلاف ما أوجبه ذلك له بوصف من غير تعرض لنفس الوصف, ثم معنى عرض الوصف على الأصول أن يقابل بقوانين الشرع فإن طابقها وسلم عن المبطلات والعوارض فقد شهدت الأصول بصحته وصار حجة. وقال صاحب القواطع ناقلا عن القاضي أبي الطيب: مثال شهادة الأصول قولنا لا تجب الزكاة في إناث الخيل; لأنها لا تجب في ذكورها فالأصول شاهدة لهذه العلة لأنها مبنية على التسوية بين الذكور والإناث في وجوب الزكاة وسقوطها قال وهذا طريق يقضي إلى غلبة الظن; لأن الإنسان إذا علم أن فلانا إذا أعطى بناته شيئا يعطي بنيه مثله فإذا سمع أنه أعطى البنات شيئا غلب على ظنه إعطاء البنين مثله فثبت أن شهادة الأصول دليل الصحة من هذا الوجه قال ومن نظيره قول المعلل من صح طلاقه صح ظهاره وقوله من لزمه العشر لزمه ربع العشر حتى يجب الزكاة على الصبي. وقوله ما حرم فيه النساء حرم فيه التفرق قبل التقابض, قال وأمثال هذا تكثر, فالأصول تشهد بصحة هذا التعليل, وإنما تعرض على أصلين فصاعدا قال شمس الأئمة رحمه الله وأدنى ما يكفي لذلك أي للعرض أصلان بمنزلة عدالة الشاهد فإن معرفتها بعرض حالهم على المزكين وأدنى ما يكفي لذلك عنده اثنان يصح العمل به أي بالوصف المخيل لأنه أي; لأن الوصف بالعرض يصير حجة وإنما النقض جرح أي النقض يجرح الوصف بعد صحته فيخرجه عن كونه حجة كجرح الشاهد بالرق يخرج كلامه من أن يكون شهادة بعدما صح ظاهرا والمعارضة دفع أي أنها لا تمنع الوصف عن العلية ولكن تدفع الحكم كإقامة الشهود على الإلغاء, أو الإبراء من المدعى عليه لا يمنع شهادة شهود المدعي ولكن تدفع حكمها, وهو الإلزام, وإذا كان كذلك لا يتوقف صيرورة الوصف حجة على انقطاع احتمالهما كما لا يتوقف شهادة الشاهد على انقطاع احتمال الجرح والدفع.

احتج أهل المقالة الأولى وهم الذين أثبتوا العدالة بالإخالة ولم يشترطوا التأثير بأن الأثر معنى من الوصف لا يحس ليعلم بالحس ولكنه مما يعقل أي يدرك بالعقل فكان طريق الوقوف عليه تحكيم القلب; لأنه هو المعتبر عند انقطاع الأدلة المحسوسة فإذا وقع في القلب خيال القبول وأثر الحجة صار حجة للعمل به كذا ذكر في أصول شمس الأئمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت