فهرس الكتاب

الصفحة 1567 من 2201

عن محظور دينه وذلك مما يعرف بالبيان, والوصف يوجه مجمع عليه على ما نبين فوجب المصير إليه كالأثر الدال على غير المحسوس, وأما الخيال فأمر باطل لأنه ظن لا حقيقة له ولأنه باطن لا يصلح دليلا على الخصم ولا دليلا

ـــــــ

يوقف عليه من طريق الحس فطريق معرفته الاستدلال بأثره الذي ظهر في موضع من المواضع, ألا ترى أنا تعرفنا أي طلبنا معرفة صدق الشاهد باحترازه عن محظور دينه فإن أثر دينه لما ظهر في منعه عن ارتكاب سائر محظورات دينه يستدل به على منعه عن الكذب الذي هو محظور دينه أيضا; لأن كل المحظورات من حيث يميل الطبع إليها سواء, وذلك أي صدق الشاهد مما يعرف وجوده بأثره أي أثر دينه كما بينا لا بالحس فثبت أن طريق معرفة ما لا يحس الاستدلال بالأثر. أو معناه أن صدق الشاهد مما يعرف وجوده بظهور أثر نفس الصدق في غير هذا الموضع بأن احترز عن الكذب في سائر المواضع فيستدل به على احتراز عنه في الشهادة أيضا كما يعرف بالاحتراز عن سائر المحظورات فكان الاستدلال بالاحتراز عن سائر المحظورات استدلالا بظهور أثر على أثر آخر والمؤثر هو الدين, والاستدلال بالاحتراز عن الكذب في غير هذا الموضع قريبا من الاستدلال هو الصدق, وكذلك أي وكما نعرف صدق الشاهد بما ذكرنا نعرف الصانع جل جلاله بالاستدلال بآثار صنعه كما أشار إليه تعالى في آيات كثيرة مثل قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} [البقرة: 164] وإلى قوله: {لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164] وقوله عز اسمه {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ} [الروم: 20] إلى قوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ} [الروم: 25] وقوله جل ذكره {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الجاثية: 3] إلى آخر الآيات وقال علي رضي الله عنه: البعرة تدل على البعير وآثار المشي تدل على المسير, وهذا الهيكل العلوي والمركز السفلي أما تدلان على الصانع العليم الخبير, واستدلالا يجوز أن يكون منتصبا على الحال إذ المصدر يقع حالا يعرف الصانع مستدلين بإثار صنعه. وذلك أي معرفة الصانع إنما يعرف بالوصف والبيان يعني أنا إنما نعرف حصول المعرفة للمستدل إذا قدر على الوصف والبيان بوجه مجمع عليه بأن يقول: الأشياء المحكمة المتقنة موجودة على وجه تقتضيه الحكمة فعرفنا أن لها موجدا ولا بد من أن يكون واحدا حيا قديما عالما قادرا حكيما وبين سائر الأوصاف الذي يجب الإيمان به لا أن يقول عرفت بالاستدلال أنه متمكن, أو ذو جهة, أو ذو صورة; لأنا لا نرى في الشاهد موجودا إلا متحيزا أو ذا جهة, أو ذا صورة فإن ذلك ليس باستدلال بل هو ضلال فهذا معنى قوله بوجه مجمع عليه على هذا الوجه على ما نبين يعني في باب العقل, والأظهر أنه إشارة إلى الجواب عن قولهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت