شرعيا; ولأنه دعوى لا ينفك عن المعارضة; لأن كل خصم يحتج بمثله فيما يدعيه على خصمه; لأنه إن كان يقول: عندي كذا فالخصم يعارضه بمثله فيقول
ـــــــ
الأثر ليس بمحسوس فوجب النقل إلى تحكيم القلب وإن ذلك إشارة إلى الأثر يعني أثر الوصف إن لم يكن محسوسا فهو مما يعرف بالبيان والوصف بوجه مجمع عليه أي بأن تبين ظهور أثره في محل مجمع عليه فإنه لو بينه في محل مختلف فيه لم يصلح للإلزام على الخصم على ما نبين أي في هذا الباب.
وإذا كان الأثر مما يعلم بالوصف والبيان وجب المصير إليه لمعرفة صحة الوصف كما يجب المصير إلى الأثر المحسوس الدال على غير المحسوس, مثل البناء الدال على الباني والسماوات والأرض الدالة على وجود الصانع عز وجل ويؤيده ما ذكر الشيخ في مختصر التقويم أما قولهم الأثر غير محسوس فمسلم لكنه معقول, وليس كل معلوم يكون معلوما بالحس بل يكون معلوما بالعقل أيضا وما كان معقولا فوق الذي كان محسوسا. ألا ترى أن الشاهد يتعرف صدقه بمجانبته عن محظورات دينه وفي الحقيقة الاجتناب عن المعاصي ترك وذلك غير محسوس. ولما فرغ عن إقامة الدليل على مدعاه شرع في الجواب عن كلمات الخصوم فقال: وأما الخيال الذي اعتبره الفريق الأول فأمر باطل لأنه عبارة عن مجرد الظن; لأن الخيال والظن واحد والظن لا يغني من الحق شيئا ولا يقال: الظن معتبر في الشرع في وجوب العمل به كخبر الواحد والقياس; لأنا نقول المعتبر هو الظن الذي قام دليل قطعي على اعتباره في وجوب العمل, لا مطلق الظن ولم يقم هاهنا دليل على اعتباره شرعا فوجب إهداره; ولأنه أي الخيال أمر باطن أي لا يمكن الوقوف عليه لغيره فلا يصح دليلا ملزما على الغير لأن الحجة على الغير ما يقر الغير به, ألا ترى أن التحري لما كان أمرا باطنا لا يوقف عليه لم يكن حجة على الغير حتى أن كل أحد يعمل بتحريه دون صاحبه وكلامنا فيما يصلح حجة على الغير ولا دليلا شرعيا يعني أنه إذا لم يصلح دليلا على الخصم لا يصلح أن يكون دليلا شرعيا لأن ما جعل دليلا في الشرع يصلح للإلزام لأنه حجة على الجميع, أو معناه أنه كما لا يصلح للإلزام على الغير لا يصلح دليلا شرعيا يصح العمل به لأن غايته أن يجعل من باب الإلهام والإلهام ليس بحجة أصلا, أو أنه كما لا يصلح للإلزام لا يصلح أن يكون دليلا شرعيا في نفسه; لأن مبنى أدلة الشرع على الظهور يقف عليها كل واحد, وهذا مما لا يقف عليه غير صاحبه ولأنه دعوى لا تنفك عن المعارضة فإنه إذا قال وقع في قلبي خيال أن هذا حق يتمكن الخصم من أن يقول: وقع في قلبي خيال أنه فاسد, أو وقع في قلبي خيال أن علتي صحيحة فيصير به معارضا وهذه معارضة لازمة; لأنها لا تندفع بوجه.