فهرس الكتاب

الصفحة 1570 من 2201

ألا ترى أن الوصف لا يبقى علة مع الرد مع قيام الملامة, والجواب عن كلامه أن الأثر معقول من كل محسوس لغة وعيانا ومن كل مشروع معقول دلالة على ما بينا وإنما يظهر ذلك بأمثلته, وذلك مثل"قول النبي صلى الله عليه وسلم في الهرة"إنها ليست بنجسة, وإنما هي من الطوافين عليكم"تعليل للطهارة بما ظهر أثره, وهو الضرورة فإنها من أسباب التخفيف وسقوط الحضر بالكتاب قال الله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 3] والطوف من أسباب الضرورة فصح التعليل به لما يتصل به من الضرورة ومثل قوله للمستحاضة:"إنه دم عرق انفجر توضئي لكل صلاة""

ـــــــ

في الوصف أقوى من الاحتمال في الشاهد فلما منع الاحتمال في العارض عن العمل بشهادة المستور فلأن يمنع الاحتمال في الأصل عن العمل بالوصف كان أولى وأحرى, ألا ترى توضيح لقوله لكان الاحتمال في أصله. والجواب عن كلامه أي كلام الخصم, وهو أن الأثر معنى لا يحس أو لا يعقل أن الأثر معقول أي معلوم من كل محسوس لغة أي بطريق اللغة, فإن أهل اللغة يقولون سقاه فأرواه وضربه فأوجعه وكسره فانكسر وهدمه فانهدم, فهذه وأمثالها لغات وضعت لآثار أفعال مؤثرة وعيانا أي بطريق المعاينة فإن أثر الدواء المسهل في الإسهال وأثر المشي في الطريق وأثر فعل الباني في البناء يعرف بالحس والمشاهدة. ومن كل مشروع معقول أي مفهوم دلالة أي بطريق الاستدلال على ما بيناه من تعرف صدق الشاهد بالاحتراز عن محظور دينه.

قوله"وإنما يظهر ذلك"أي كون الأثر معقولا في المشروعات أي معلوما بأمثلة نذكرها وذلك أي ظهور الأثر بالأمثلة على تأويل المذكور تعليل خبر مبتدأ محذوف أي هذا تعليل للطهارة أي طهارة الهرة فإنها لما لم تكن نجسة كانت طاهرة بما ظهر أثره, وهو الضرورة, كلا الضميرين راجع إلى ما فصح التعليل به أي بالطوف لما يتصل به من الضرورة أي لاتصال الضرورة بالطوف بالتعليل به لدفع نجاسة سؤر الهرة, أو لإثبات حكم التخفيف في سؤره يكون استدلالا بعلة مؤثرة, ألا ترى أن من أصابته مخمصة فيتناول الميتة أو الدم فإنه سقط اعتبار النجاسة حتى لا يجب عليه غسل الفم ولا غسل اليد لمكان الضرورة كذا رأيت في بعض نسخ أصول الفقه وذكر الشيخ في مختصر التقويم أن قوله صلى الله عليه وسلم"إنما هي من الطوافين والطوافات عليكم"إشارة إلى وصف مؤثر; لأن الهرة لما كانت من الطوافين علينا لا يمكن الاحتراز عن سؤرها إلا بحرج عظيم والله تعالى ما جعل في الدين من حرج فسقط اعتبار النجاسة دفعا للضرر والحرج وهذا وصف ظهر تأثيره شرعا فإن النجاسة يسقط حكما لمكان العجز والضرورة فإن الميتة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت