رحمه الله في إيداع الصبي; لأنه سلطه على استهلاكه وقال الشافعي رحمه الله في الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة; لأنه أمر رجمت عليه والنكاح أمر حمدت عليه وهذه أوصاف ظاهرة الآثار وقال الشافعي في النكاح لا يثبت بشهادة النساء مع الرجال; لأنه ليس بمال, ولذلك أثر في هذا الحكم; لأن هذا المال هو
ـــــــ
بمعاونته فيسقط حقه في تضمينه لما عاونه على السبب. وهذا الكلام يتضح لأبي حنيفة رحمه الله في الشراء, ولهذا عين في الكتاب الشراء فقال في اثنين اشتريا عبدا فأما في الهبة والصدقة والوصية فكلامهما أوضح; لأنه قبول أحدهما في نصيبه صحيح بدون قبول الآخر إلا أن أبا حنيفة رحمه الله يقول هما كشخص واحد أيضا لكن في الهبة والصدقة والوصية قبول الشخص في النصف دون النصف صحيح ثم لا فصل في ظاهر الرواية بين أن يكون الشريك عالما بأن المشتري معه قريب العبد, أو لا يكون عالما به. وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله; لأن سبب الرضاء يتحقق وإن لم يكن عالما به فهو كمن قال لغيره كل هذا الطعام, وهو لا يعلم أنه طعامه فأكله المخاطب فليس للآذن أن يضمنه شيئا, وكذلك لو قال لشريكه أعتق هذا العبد, وهو لا يعلم أنه مشترك بينهما وقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله أن رضاه إنما يتحقق إذا كان عالما به فأما إذا كان لا يعلم بذلك فله أن يضمن شريكه وروى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله أنه إذا لم يكن عالما فله أن يرد نصيبه بالعيب; لأنه لا يتم رضاه وقبوله حين لم يكن عالما بأن شريكه معتق وبدون تمام القبول لا يعتق نصيب الشريك فكان هذا بمنزلة العيب في نصيبه فإن لم يكن عالما به كان له أن يرده ولو كان عالما به لم يكن له أن يرده كذا في المبسوط وقال محمد في إيداع الصبي أي في مسألة إيداع الصبي; لأنه أي المودع سلطه أي الصبي على استهلاكه أي استهلاك الشيء المودع. وهذا إشارة منه إلى المعنى المؤثر; لأنه لما مكنه من المال قد سلطه على إتلافه حسا والتسليط يخرج فعل المسلط من أن يكون جناية في حق المسلط بل يكون رضا بالاستهلاك, والرضاء بالاستهلاك يسقط الضمان على المسلط للمسلط, ثم إنه بقوله احفظ يريد أن يجعل التسليط مقصورا على الحفظ بطريق العقد, وهذا في حق البالغ صحيح وفي حق الصبي لا يصح أصلا, وفي حق العبد المحجور لا يصح في حالة الرق وخص محمدا بالذكر وإن كان قول أبي حنيفة رحمهما الله مثل قوله باعتبار التصنيف وقال الشافعي رحمه الله في الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة; لأنه أمر رجمت عليه أي هو أمر يفضي إلى أشد العقوبات وأقبحها, وهو الرجم والنكاح أمر حمدت عليه لما ورد فيه من الفضائل فأنى يتشابهان؟ وهذا استدلال منه في الفرق بوصف مؤثر فإن ثبوت حرمة المصاهرة بطريق النعمة والكرامة فيجوز أن يكون