فهرس الكتاب

الصفحة 1574 من 2201

أليس يكون خمرا ثم يصير خلا فنأكله فعلل بمعنى مؤثر وهو تغير الطباع وقال أبو حنيفة رحمه الله في اثنين اشتريا عبدا, وهو قريب أحدهما أنه لا يضمن لشريكه لأنه أعتقه برضاه وللرضاء أثر في سقوط العدوان وقال محمد

ـــــــ

يكون خلا فتأكله يعني أن صفة الخمرية بالتخلل تزول فكذلك صفة الخمرية بالطبخ إلى أن ذهب منه الثلثان تزول. ومعنى هذا الكلام أن النار لا تحل ولكن بالطبخ تنعدم صفة الخمرية كالذبح في الشاة عينه لا يكون محللا, ولكنه منهر للدم والمحرم هو الدم المسفوح يكون محللا لانعدام ما لأجله كان محرما كذا في المبسوط, وهو قوله فعلل بمعنى مؤثر, وهو تغير الطباع يعني الطبخ بغير طبعه وللتغير أثر في تبدل الحكم كالمني إذا صار حيوانا صار طاهرا وكذا الحمار إذا وقع في المملحة وصار ملحا والسرقين إذا صار رمادا.

قوله"وقال أبو حنيفة في اثنين اشتريا عبدا"إذا ملك الرجل مع آخر قريبه بشراء, أو هبة أو صدقة, أو وصية عتق نصيبه منه عند أبي حنيفة رحمه الله, ويسعى العبد لشريكه في نصيبه ولا ضمان على الذي عتق من قبله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يضمن لشريكه قيمة نصيبه إن كان موسرا ويسعى العبد لشريكه إن كان معسرا; لأن القريب بالشراء صار معتقا لنصيبه فإن شراء القريب إعتاق; ولهذا تؤدى به الكفارة والمعتق ضامن لنصيب شريكه إذا كان موسرا كما لو كان العبد بين شريكين فاشترى قريب العبد نصيب أحدهما منه يضمن نصيب الآخر إن كان موسرا, ولأبي حنيفة رحمه الله أنه أعتقه برضاه أي برضا الشريك فلا يضمن له شيئا; لأن للرضاء أثرا في سقوط ضمان العدوان. وهذا; لأن ضمان العتق يجب بالإفساد, أو الإتلاف لملك الشريك فيكون واجبا بطريق الجبران ورضاه بالسبب يغني عن الحاجة إلى الجبران; لأن الحاجة إلى ذلك لدفع الضرر عنه وقد اندفع ذلك حكما حين رضي به كما لو أذن له نصا أن يعتقه, وكما لو أتلف مال الغير بإذنه وإثبات الرضاء بوجهين أحدهما أنه لما ساعد شريكه على القبول مع علمه أن قبول شريكه موجب للعتق صار راضيا بعتقه على شريكه فهو كما لو استأذن أحد الشريكين صاحبه في أن يعتق نصيبه فأذن له في ذلك. والثاني أن المشتريين صارا كشخص واحد لاتحاد الإيجاب من البائع; ولهذا لو قيل أحدهما دون الآخر لم يصح قبوله ولم يملك نصيبه به ولا شك أن كل واحد منهما راض بالتملك في نصيبه فيكون راضيا بالتملك في نصيب صاحبه أيضا لما ساعده على القبول بل يصير مشاركا له في السبب بهذا الطريق, والمشاركة في السبب فوق الرضاء به إلا أن بهذا السبب يتم علة العتق في حق القريب, وهو الملك ولا يتم به علة العتق في حق الأجنبي فكان القريب معتقا دون الأجنبي ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت