فهرس الكتاب

الصفحة 1573 من 2201

فضربوا بالأمثال مثل فروع الشجر وشعوب الوادي والأنهار والجداول واحتج ابن عباس رضي الله عنهما فيه بقرب أحد طرفي القرابة وهذه أمور معقولة بآثارها وقد قال عمر رضي الله عنه لعبادة بن الصامت حين قال ما أرى النار تحل شيئا

ـــــــ

الفرعين والأصل جزئية وبعضية ليست بين الفرعين نفسهما فكان لكل واحد منهما ترجيح فاستويا وقال زيد بن ثابت رضي الله عنه مثل الجد مع الحافد كمثل نهرين ينشعبان من واد ثم ينشعب من هذا النهر جدول ومثل الأخوين كمثل نهرين ينشعبان من واد فالقرب بين النهرين المنشعبين من الوادي أكثر من القرب بين الوادي, والجدول بواسطة النهر. والشعوب جمع شعب, وهو ما تشعب من قبائل العرب والعجم وكأنه مستعار هاهنا لما تشعب من الوادي, والجدول النهر الصغير واحتج ابن عباس رضي الله عنهما فيه أي في ترجيح الجد بقرب أحد طرفي القرابة فقال, ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أبا الأب أبا اعتبر أحد طرفي القرابة وهو طرف الأصالة بالطرف الآخر, وهو الجزئية في القرب. وهذه أمور معقولة بآثارها أي ما ذكروا من التمثيل والاحتجاج بأحد طرفي القرابة على الآخر تعليلات بأوصاف مؤثرة فإن استحقاق الميراث بالقرابة, والتمثيل بفروع الشجر وشعوب الوادي لبيان تفاوت القرب بطريق محسوس إلا أن العباس رجح الجد; لأن قربه منشعب عن الجزئية كقرب الحافد إذ الحافد متصل بالبنت بواسطة أبيه اتصال جزئية, والجد متصل به بواسطة ابنه اتصال جزئية أيضا ثم الحافد وإن سفل باعتبار الجزئية مقدم على الأخ فكذا الجد, وهذا; لأن القرب باعتبار الجزئية معنى يرجع إلى ذات القرابة والقرب باعتبار المجاورة معنى يرجع إلى حال القرابة والترجيح بالذات أولى من الترجيح بالحال.

قوله"وقد قال عمر لعبادة"عن محمد بن الزبير قال استشار الناس عمر رضي الله عنه في شراب يرزقه فقال رجل من النصارى إنا نصنع شرابا في صومنا فقال عمر ائتني بشيء منه فأتاه بشيء منه قال ما أشبه هذا بطلاء الإبل كيف تصنعونه قال: نطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فصب عمر رضي الله عنه عليه ماء وشرب منه, ثم ناوله عبادة بن الصامت وهو عن يمينه فقال عبادة ما أرى النار تحل شيئا فقال له عمر يا أحمق أليس يكون خمرا, ثم يصير خلا, ثم تأكله. وفي هذا دليل إباحة شرب المثلث وإن كان مشتدا فإن عمر رضي الله عنه إنما استشارهم في المشتد دون الحلو, وهو ما يكون ممرئا لطعام مقويا على الطاعة في ليالي الصيام وقد أشكل على عبادة فقال ما أرى النار تحل شيئا يعني أن المشتد من هذا الشراب قبل أن يطبخ بالنار حرام فبعد الطبخ كذلك إذ النار لا تحل الحرام فقال له عمر يا أحمق أي يا قليل النظر والتأمل أليس يكون خمرا, ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت