لعمر رضي الله عنه وقد سأله عن القبلة للصائم فقال"أرأيت لو تمضمضت بماء فمججته أكان يضرك"تعليل بمعنى مؤثر; لأن الفطر نقيض الصوم والصوم كف عن شهوة البطن والفرج وليس في القبلة قضاؤها لا صورة ولا معنى مثل المضمضة"وقال في تحريم الصدقة على بني هاشم"أرأيت لو تمضمضت بماء, ثم مججته أكنت شاربه"فعلل بمعنى مؤثر, وهو أن الصدقة مطهرة للأوزار فكانت وسخا كالماء المستعمل. واختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الجد"
ـــــــ
لو وجبت عليها الطهارة لكل حدث لبقيت مشغولة بالطهارة أبدا لا تجد فراغا عنها فلا يمكنها إذا الصلاة فأوجب التوضؤ في وقت الصلاة مرة واحدة ليمكنها أداء الصلاة وأسقط اعتبار الحدث بعده لمكان الضرورة للعجز تأثير في إسقاط النجاسة لما قلنا.
قوله:"ومثل قوله"أي قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر عطف على قوله وذلك مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم في الهرة وكلمة فقال وقعت زائدة لا حاجة إليها وقوله تعليل خبر مبتدأ محذوف, أي هذا تعليل بمعنى مؤثر; لأن الفطر نقيض الصوم أي ضده ويجوز أن يكون بمعنى الناقض أي الفطر هو الناقض للصوم; لأنه ينافي ركنه, وهو الكف عن اقتضاء الشهوتين وليس في القبلة قضاء شهوة الفرج لا صورة لعدم إيلاج فرج في فرج. ولا معنى لعدم الإنزال مثل المضمضة فإنه ليس فيها قضاء شهوة البطن لا صورة لعدم وصول شيء إلى الباطن ولا معنى لعدم حصول صلاح البدن بل كل واحد منهما مقدمة لقضاء شهوة فكما أن المضمضة لا تفسد الصوم لعدم معنى الفطر فيها فكذلك القبلة فعلل بمعنى مؤثر, وهو أن الصدقة مطهرة للأوزار بقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} [التوبة: 3] والوزر الحمل الثقيل. والمراد الإثم هاهنا فكانت وسخا كالماء المستعمل, وكما أن الامتناع من شرب الماء المستعمل أخذ بمعالي الأمور وكذلك حرمة الصدقة على بني هاشم تعظيم وإكرام لهم ليكون لهم خصوصية بما هو من معالي الأمور. فهذا بيان تعليل النبي صلى الله عليه وسلم بأوصاف مؤثرة.
ثم شرع في بيان تعليل الصحابة بها فقال:"واختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم في الجد"يعني مع الإخوة في الميراث فذهب أبو بكر وابن عباس وجماعة رضي الله عنهم إلى تفضيل الجد على الإخوة وذهب علي وزيد بن ثابت وجماعة أخرى رضي الله عنهم إلى توريث الإخوة مع الجد فضربوا فيه أي في الجد, أو فيما اختلفوا فيه بأمثال فقال علي رضي الله عنه إنما مثل الجد مع الإخوة مثل شجر أنبت غصنا ثم تفرع من الغصن فرعان فالقرب بين الغصنين أقوى من القرب بين الفرعين والأصل; لأن الغصن بين الفرعين والأصل واسطة ولا واسطة بين الفرعين فهذا يقتضي رجحان الأخ على الجد إلا أن بين