فهرس الكتاب

الصفحة 1578 من 2201

فإن قيل: التعليل بالأثر لا يكون قياسا لأنه لا قياس إلا بالأصل. قلنا مجمع عليه مثل قولنا في إيداع الصبي إنه سلطه على استهلاكه; لأن أصله إباحة الطعام على أنا نسمي ما لا أصل له علة شرعية لا قياسا والصحيح أنه قياس على ما قلنا لكنه مسكوت لوضوحه والله تعالى أعلم.

ـــــــ

وإسقاطه إنما أثره فيما ذكر لا غير فثبت أنا سلكنا طريق السلف في اعتبار الوصف المؤثر في القياس."وهذا"أي اعتبارنا الوصف المؤثر في الفروع المختلف فيها أكثر من أن يحصى.

قوله"فإن قيل التعليل بالأثر"إلى آخره قال الإمام شمس الأئمة رحمه الله في تقرير هذا السؤال كيف يستقيم هذا أي التعليل بالمؤثر والقياس لا يكون إلا لفرع وأصل فإن المقايسة تقدير الشيء بالشيء وبمجرد ذكر الوصف بدون الرد إلى أصل لا يكون قياسا, ثم أجاب فقال قد قال بعض مشايخنا هذا النوع من التعليل عند ذكر الأصل يكون مقايسة وبدون ذكر الأصل يكون استدلالا بعلة مستنبطة بالرأي بمنزلة ما قاله الخصم إن تعليل النص بعلة تتعدى إلى الفرع يكون مقايسة وبعلة لا تتعدى لا يكون مقايسة لكن يكون بيان علة شرعية للحكم ثم قال والأصح عندي أن يقال هو قياس على كل حال فإن مثل هذا الوصف يكون له أصل في الشرع لا محالة ولكن يستغنى عن ذكره لوضوحه وربما لا يقع الاستغناء عنه فذكر مما يقع الاستغناء عن ذكره ما قلنا في إيداع الصبي; لأنه سلطه على ذلك فإنه لهذا الوصف يكون مقيسا على أصل واضح, وهو أن من أباح الصبي طعاما فتناوله لم يضمن لأنه بالإباحة سلطه على تناوله وتركنا ذكر هذا الأصل لوضوحه. ومما يذكر فيه الأصل ما قال علماؤنا رحمهم الله في طول الحرة إنه لا يمنع نكاح الأمة أن كل نكاح يصح من العبد بإذن المولى فهو صحيح من الحر كنكاح حرة وهذا إشارة إلى معنى مؤثر وهو أن الرق ينصف الحل الذي يبتني عليه عقد النكاح شرعا ولا يبدله بحل آخر فيكون الرقيق في النصف الباقي بمنزلة الحر في الكل; لأنه ذلك الحال بعينه ولكن في هذا المعنى نوع غموض فيقع الحاجة إلى ذكر الأصل فيثبت أن جميع ما ذكرنا استدلال بالقياس في الحقيقة وأنه موافق لطريق السلف في تعليل الأحكام الشرعية يسمى ما لا أصل له علة شرعية أي ثابتة بالشرع جعلها الشرع علة فيكون بمنزلة نص لا يحتاج إلى أصل آخر مثل قوله عليه السلام"إنها من الطوافين والطوافات عليكم"على ما قلنا يعني في أول هذا الكلام أن الأثر لا يكون إلا بأصل مجمع عليه لكنه أي الأصل مسكوت عنه لوضوحه أي لظهوره والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت