فهرس الكتاب

الصفحة 1580 من 2201

الحالين ولا حكم له واحتجوا جميعا بأن دلائل صحة القياس لا تخص وصفا دون وصف وكل وصف بمنزلة نص من النصوص; ولأن علل الشرع أمارات غير

ـــــــ

وهو مذهب بعض الأصوليين وأكثر أبناء الزمان من أهل الجدل وزاد بعضهم أي على الطرد والعكس أن يكون النص قائما في الحالين ولا حكم له يعني شرط أن يكون المنصوص عليه قائما في حال وجود الوصف وحال عدمه ولا يكون الحكم مضافا إليه بل إلى الوصف كما أن قوله صلى الله عليه وسلم"لا يقضي القاضي وهو غضبان"معلل بشغل القلب لدوران الحكم معه وجودا وعدما, ولا حكم للمنصوص عليه, وهو الغضب, أو لنفس النص في الحالين فإن الغضب إذا وجد ولم يوجد شغل القلب لا يثبت حرمة القضاء مع أن ظاهر النص يقتضي حرمته لوجود الغضب المنصوص عليه وإذا وجد الشغل بدون غضب بالجوع أو بالعطش, أو نحوهما نثبت الحرمة مع أن النص لا يقتضي حرمته لعدم الغضب المنصوص عليه فتعلق الحكم بالشغل وجودا وعدما وانقطاعه عن الغضب المنصوص عليه حتى لم يؤثر وجوده في وجوده ولا عدمه في عدمه دليل على كون الشغل علة. وقيل: اشتراط قيام النص ولا حكم له في الحالين إنما يستقيم على قول من جعل المفهوم حجة فأما عند من لم يجعله حجة فلا; لأن قيام النص وعدم حكمه إن تصور في حال عدم الوصف كما قلنا لا يتصور في حال وجود الوصف فإن شغل القلب إن وجد بالغضب يكون النص قائما مع حكمه وهو ثبوت الحرمة وإن وجده بغيره لا يكون النص قائما; لأن معنى قيام النص ولا حكم له قيامه في هذه الصورة وتناوله لها مع عدم حكمه فيها لا قيامه في نفس الأمر فإذا لم يكن المفهوم حجة لا يكون للنص عند عدم الوصف المنصوص عليه موجب في نفي الحكم ولا في إثباته فلا يكون النص قائما في هذه الحالة لكن إذا جعل المفهوم حجة يكون عدم الحكم عند عدم الوصف من موجب النص فيكون النص قائما ولا حكم له.

قوله"واحتجوا"أي أهل الطرد جميعا على كون الطرد دليل صحة العلة بأن الدلائل التي جعلت القياس حجة لم تخص وصفا دون وصف فظواهرها يقتضي جواز التعليل لكل وصف إلا ما قام عليه دليل يمنع عن التعليل به فكان كل وصف بمنزلة نص من المنصوص في جواز التعليل والعمل به فيجوز إثبات الحكم به من غير أن يفعل فيه معنى إلا أنه إذا لم يكن مطردا دل على عدم اعتبار الشرع إياه; لأن تخلف الحكم عن العلة أمارة النقض وذلك غير جائز على صاحب الشرع. ولأن علل الشرع أمارات أي علامات على ثبوت الأحكام فإنها غير مثبتة بذواتها إذ المثبت في الحقيقة هو الله جل جلاله وإذا كانت أمارات لم يشترط فيها أن يكون معقولة المعاني; لأن أمارة الشيء ما يكون ذلك الشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت