موجبة فلا حاجة بنا إلى معنى يعقل والجواب أن الشرع جعل الأصل شاهدا, وذلك لا تقتضي الشهادة بكل كما جعل كامل الحال من الناس شاهدا, ثم لم يجب أن يكون كل لفظة شهادة إلا بمعنى معقول يوجب تمييزا فأما قوله إنها أمارات وكذلك في حق الله فأما في حق العباد فإنهم مبتلون بنسبة الأحكام إلى العلل كما نسبت الأجزئة إلى أفعالهم ونسب الملك إلى البيع والقصاص إلى
ـــــــ
موجودا عنده من غير أن يشترط فيها معنى معقول يضاف وجود ذلك الشيء إليه كالمنارة للمسجد والميل للطريق ولأن الدوران مهما حصل ولم يكن مانع من الحكم بالعلية حصل العلم, أو الظن عادة بكون المدار, وهو الوصف علة للدائر وهو الحكم كما إذا دعي إنسان باسم يغضب ثم ترك دعاؤه به فلم يغضب وتكرر ذلك منه مرارا علم أن دعاءه بذلك هو سبب الغضب حتى إن الأطفال يعلمون ذلك منه ويتبعون له داعين بذلك الاسم المغضب له; ولأن عدم الاطراد لما كان دليل فساد العلة يكون الاطراد دليل صحتها; لأنه ليس بين الصحة والفساد واسطة.
قوله"والجواب"أي عن كلام أهل الطرد أن الشرع جعل الأصل شاهدا يعني النصوص التي جعلت القياس حجة جعلت الأصل شاهدا والوصف منه شهادة على ما مر وذلك أي صيرورته شاهدا لا يقتضي الشهادة بكل وصف أي لا يقتضي أن يكون كل وصف منه شهادة; لأن القياس متحقق ببعض الأوصاف بل يقتضي أن يكون شهادته بوصف خاص متميز من بين سائر الأوصاف بدليل كما جعل الشرع كامل الحال من الناس, وهو الحر العاقل البالغ العدل شاهدا. ثم لم يجب أي لم يدل ذلك أن يكون لفظة منه شهادة بل بعض الألفاظ, ثم لا بد من معنى معقول يميزه عن سائر الألفاظ مثل قوله أشهد فإنه تميز من بين الألفاظ التي تصلح للإخبار عن المشهود به من قوله أعلم, أو أتيقن أو أخبر, أو أعلم بالوكادة التي فيه فإنه ينبئ عن المشاهدة التي هي السبب المطلق لأداء الشهادة وإليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"إذا رأيت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع"ولهذا كان أشهد من ألفاظ اليمين فكذا هاهنا لا بد من أن يكون الوصف متميزا من بين سائر الأوصاف بدليل معقول; ولأن كل وصف لو صلح علة والأوصاف محسوسة مسموعة لشارك السامعون وأهل اللغة كلهم الفقهاء في المقايسات, ولما اختص بها الفقهاء فعلم أن المقايسة مبنية على معان تفقه لا أوصاف تسمع كذا في التقويم ولا أعرف وجه تعلق الاستثناء في قوله إلا بمعنى معقول وكان من حق الكلام أن يقال, ثم لم يجب أن يكون كل لفظة شهادة بل وجب أن يكون بعض الألفاظ شهادة وذلك البعض لا يتميز إلا بمعنى معقول يوجب تميزا"وأما قوله"أي قول الخصم"نها"أي العلل أمارات"فكذلك"أي فيما ذكر